وبيّنه بقوله
مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
[ النساء : 69 ] ومثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
[ التوبة : 119 ] المراد بهم المهاجرون لقوله تعالى في سورة الحشر :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ
[ الحشر : 8 ] .
الثاني : أن يتعيّن لاشتهاره : كقوله تعالى :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
[ البقرة : 35 ] ولم يقل حواء لأنه ليس له غيرها . وقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ
[ البقرة : 258 ] المراد هو النمرود لأنه هو الذي وأرسل إليه ، وقوله تعالى :
* وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ
[ المائدة : 27 ] ابنا آدم هما هابيل وقابيل ، وقوله تعالى :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى
[ التوبة : 108 ] فإنه ترجح كونه مسجد قباء بقوله
مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
[ التوبة : 108 ] لأنه أسس قبل مسجد المدينة ، واليوم قد يراد به المدة والوقت ، وكلا المسجدين أسس على التقوى من أول يوم أي في أول عام من الهجرة ، وقيل هو مسجد المدينة ، وجمع بينهما بأن كليهما مراد الآية « 1 » .
الثالث : « قصد الستر عليه ليكون أبلغ في استعطافه » « 2 » ولهذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم إذا بلغه عن قوم شيء يكرهه خطب فقال : « ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست من كتاب اللّه » « 3 » وهو غالب في القرآن الكريم كقوله تعالى :
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
[ البقرة : 100 ] وقيل هو مالك بن الصّيف . وكقوله تعالى :
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ
هامش
( 1 ) - البرهان / 1 / 155 وما بعدها بتصرف .
( 2 ) - البرهان 1 / 157 .
( 3 ) - سنن الترمذي كتاب الوصايا 6 / 299 رقم 2125 .