فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
[ فاطر : 32 ] قيل إن السابق بالخيرات هو الذي يصلي في أول الوقت والمقتصد هو الذي يصلي أثناءه ، والظالم لنفسه هو الذي يصلي بعد فوات الوقت ، وقيل السابق بالخيرات هو الذي يؤدي الزكاة المفروضة مع الصدقة والمقتصد هو الذي يؤدي الزكاة المفروضة وحدها ، والظالم لنفسه من يمتنع عن الزكاة ولا يتصدق .
وفي الواقع لا يوجد تعارض بين هذين التفسيرين ، وإن تغايرا في نوع العبادة لأن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات ، والمقتصد هو فاعل الواجبات وتارك المحرمات ، والسابق هو من يفعل الواجبات ، ويتقرب إلى اللّه بزيادة الحسنات « 1 » .
المبحث الثاني - معرفة علم المبهمات :
علم المبهمات من العلوم المصنفة في كتب علوم الحديث ، وكان السلف الصالح يعتنون به أشد عناية ، لأن هذا العلم ذو أهمية كبيرة في معرفة مواطن الغموض والإبهام التي تعتري النصوص القرآنية ونصوص الأحاديث النبوية المشرفة .
أسباب الإبهام :
للإبهام سبعة أسباب هي :
الأول : « أن يكون أبهم في موضع استغنى ببيانه في موضع آخر في سياق آية أخرى » « 2 » كقوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ الفاتحة : 4 ] بيّنه بقوله
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ
[ الانفطار : 17 ] ، ومثل قوله تعالى :
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ]
هامش
( 1 ) - التفسير والمفسرون 1 / 285 بتصرف .
( 2 ) - البرهان 1 / 154