تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التصوير الفني في القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

المنطق الوجداني

واجه الإسلام ما تواجهه كل دعوة من الإنكار ؛ وجادل عن دعوته من تصدّوا لجدالها . ولما كان القرآن هو كتاب هذه الدعوة ، فقد تضمن الكثير من الجدل . فكيف تراه قد جادلهم ؟ أي الوسائل سلك ، وأي الأدلة اختار ؟ قبل أن نجيب عن هذه الأسئلة يجب أن ننظر في المهمة الأولى التي جاء لها القرآن . لقد جاء القرآن لينشئ عقيدة ضخمة - عقيدة التوحيد - بين قوم يشركون باللّه آلهة أخرى ، ويكون من العجب العاجب عندهم أن يقول لهم قائل : إن اللّه واحد :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ؟ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ؛ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ : أَنِ امْشُوا ، وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ ، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ . ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ . إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
! ولقد ننظر نحن اليوم إلى هذه القضية نظرة أخرى ؛ ولقد نضحك من هذه الطفولة البادية في هذه المقالة ؛ ولكن لا مفرّ من أن ننظر إلى المسألة على وضعها يومذاك ، حيث كان التوحيد يتلقى بكل هذا العجب في ذلك الزمان . ولم يكن كل من واجههم القرآن بدعوته من هؤلاء العرب السذّج المشركين باللّه . لقد كان هناك أهل الكتاب . وهؤلاء كانوا يكرهون