وهو التّمكّث ، وهو ضدّ العجلة . وقال سبحانه وتعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
« 17 » . أي على ترسّل . « 18 » .
والتحقيق مصدر حقّقت الشيء ، أي عرفته يقينا . والعرب تقول بلغت حقيقة هذا الأمر ، أي بلغت يقين شأنه / 3 و / والاسم منه الحق ، فمعناه أن يؤتى بالشيء على حقّه من غير زيادة فيه ولا نقصان منه .
والترتيل يكون للتّدبّر والتّفكّر والاستنباط ، والتحقيق لرياضة الألسن وترقيق الألفاظ الغليظة وإقامة القراءة ، وإعطاء كلّ حرف حقّه من المدّ والهمز والإشباع والتّفكيك ، ويؤمن معه تحريك « 19 » ساكن واختلاس حركة « 20 » متحرك .
وتفكيك الحروف وفكّها : بيانها وإخراج بعضها من بعض بتيسّر « 21 » وترسّل ، ومن ذلك فكّ الرقبة وفكّ الأسير ، لأنّه إخراجهما « 22 » من الرّقّ والأسر ، وكذلك فكّ الرّهن هو إخراجه من الارتهان ، وفكّ الأعضاء هو إخراجها من مواضعها ، وفكّ الكتاب هو استخراج ما فيه .
وكتاب اللّه تعالى يقرأ بالترتيل والتحقيق ، وبالحدر « 23 » والتخفيف ، وبالهمز وتركه ، وبالمدّ وقصره ، وبالبيان والإدغام ، وبالإمالة والتفخيم .
هامش
( 17 ) الاسراء 106 .
( 18 ) ج ( على الترسل ) .
( 19 ) ه ( من تحريك ) .
( 20 ) ج ( اختلاس حرف متحرك ) .
( 21 ) ج ( بتيسير ) .
( 22 ) ه ( إخراجها ) .
( 23 ) ص ( والحدر ) ج والتمهيد لابن الجزري ص 62 ( وبالحدر ) .