وإنما يستعمل القارئ الحدر والهذرمة ، وهما سرعة القراءة مع تقويم الألفاظ وتمكين الحروف ، لتكثر حسناته ، إذ كان له بكلّ حرف عشر حسنات « 24 » ، وذلك بعد معرفته بالهمز من غير لكز ، « 25 » والمدّ من غير تمطيط ، والتشديد من غير تمضيغ ، والإشباع من غير تكلّف .
فهذا معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق ، على ما توجبه اللغة / 3 ظ / وما حكاه أهل العلم بالقراءة والمعرفة بالأداء . فنحن نورد من الآثار ما يدلّ على صحّة ما نقلناه ، ويحثّ « 26 » على استعمال ما وصفناه ، إن شاء اللّه تعالى .
ذكر ذلك :
حدّثنا محمد بن خليفة الإمام ، حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ، حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى ، حدثنا مالك بن سعير « 27 » ، حدثنا ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، في هذه الآية
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 28 » ، قال : بيّنه بيانا « 29 » .
هامش
( 24 ) روى الترمذي في جامعه ( 4 / 248 ) عن عبد اللّه بن مسعود أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه تعالى فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها . . . » . ( وانظر : النووي :
التبيان ص 8 ) .
( 25 ) اللكز في اللغة الضرب بالجمع في جميع الجسد ، وقيل : الدفع في الصدر بالكف ( لسان العرب 7 / 273 لكز ) ، ولكز الهمزة هو الابلاغ بالمتحركة فوق حقها ، وكسوة الساكنة ضيقا ربما أخرجها عن السكون إلى التحريك ، ( انظر : ابن البناء : بيان العيوب ص 31 ) .
( 26 ) ص ( نحث ) ج ( يحث ) .
( 27 ) ص ج ( سعيد ) ه ( سعير ) وهو الصواب .
( 28 ) المزمل 4 .
( 29 ) ص ( بيانا ) ج ( تبيينا ) ه ( تبيينا وتبيانا ) . وفي تفسير الطبري ( 29 / 127 ) : ( بيانا ) .