وتعريف الخبر باللّام - جاز أن يتوهّم السّامع قبل التّأمّل أنّه ممّا يرمى به جزافا فأتبع نفيا لذلك ، وكقوله :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
فإنّ معناه : أنّه في الهداية بالغ درجة لا يدرك كنهها حتّى كأنّه هداية محضة فهو معنى :
ذلِكَ الْكِتابُ
إذ معناه : الكتاب الكامل والمراد كماله في الهداية .
أو بدلا منها لعدم توفيتها بالمراد نحو :
أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
[ ( 26 ) الشعراء : 132 ، 134 ] فإنّ المراد التّنبيه على نعم اللّه والثّاني أوفى لدلالته عليها بالتّفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين .
أو بيانا نحو :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ
[ ( 20 ) طه : 120 ] ويكون لفقد الجامع المشترك بين الجمل نحو :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
[ ( 2 ) البقرة : 6 ] فصل لكون ما قبله حديثا عن القرآن وصفاته وهذا حديث عن الكفار وصفاتهم .
ولاختلاف الجملتين خبرا وإنشاء ، وجوّز النّحاة العطف في مثل ذلك كقوله تعالى :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ ( 2 ) البقرة : 25 ] في سورة البقرة ويسمّى هذا القسم والّذي قبله عند أهل المعاني : كمال الانقطاع .
ومن المقتضي للفصل : ألّا يقصد إعطاء الثّانية حكم الأولى نحو :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
[ ( 2 ) البقرة : 14 ، 15 ] لم يعطف :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
على :
إِنَّا مَعَكُمْ
لأنّه ليس من مقولهم ولا على : ( قالوا ) لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف .
وكذا كونها جوابا لسؤال اقتضته الأولى ويسمّى : استئنافا بيانيا نحو :
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ
[ ( 24 ) النور : 36 ، 37 ] ،
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ ( 12 ) يوسف : 53 ]
فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
[ ( 51 ) الذاريات : 25 ] أي : فما ذا قال ؟
وأمّا الوصل فيكون للجامع نحو :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
[ ( 4 ) النساء : 142 ]
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
[ ( 82 ) الانفطار : 13 ، 14 ] -
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
[ ( 7 ) الأعراف : 31 ] ،
لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
[ ( 2 ) البقرة : 83 ] أي لا تعبدوا وأحسنوا .