البقرة :
اهْبِطُوا مِنْها
مكرّرا في موضعين ، لأن المراد بالأوّل : الهبوط من الجنّة . والثّاني من السّماء .
ومنها قوله فيها :
يُذَبِّحُونَ
بغير واو ، وكذا في الأعراف
يَقْتُلُونَ
وفي إبراهيم بالواو ، لأن الأوّلين من كلام اللّه فلم يرد تعداد المحن عليهم ؛ والثّالث من كلام موسى لهم فعدّدها عليهم وكان مأمورا بذلك في قوله :
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
.
ومنها قوله فيها :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ
[ ( 2 ) البقرة : 62 ] وقال في الحجّ :
وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى
[ ( 22 ) الحج : 17 ] ، وفي المائدة :
وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى
[ ( 5 ) المائدة : 69 ] لأن النّصارى تقدّم على الصّابئين في الرتبة لأنهم أهل كتاب فقدّمهم في البقرة ، والصّابئين تقدّم في الزّمان لأنّهم كانوا قبلهم فقدّمهم في الحجّ ، وراعى في المائدة المعنيين فقدّمهم في اللّفظ وأخرهم في التّقدير لأن التقدير : ( والصّابئون كذلك ) .
ومنها قوله فيها :
اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
[ ( 2 ) البقرة : 162 ] وفي إبراهيم :
هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
[ ( 14 ) إبراهيم : 35 ] لأن الأوّل إشارة إلى غير بلد وهو الوادي قبل بناء الكعبة ؛ والثّاني : إشارة إليه بعد بنائها .
ومنها قوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا
[ ( 2 ) البقرة : 160 ] وليس فيه : من بعد ذلك وهو في غيرها ، لأنّ هنا « من بعد ما بيّناه » فأغنى عن إعادته .
ومنها في بعض المسبّحات : سبّح - وفي بعضها : يسبّح ، وهي كلمة استأثر اللّه بها فأتى بها على جميع وجوهها - فذكر المصدر في أوّل الإسراء والماضي والمضارع في المسبّحات ، والأمر في الأعلى .
ومنها تكرار ( شرّ ) أربع مرّات في الفلق لأنّ كلّ شرّ من الأربعة المضاف إليه غير شرّ الآخر .
النّوع السّبعون والحادي والسّبعون : الفصل والوصل
الفضل : ترك عطف الجمل ، والوصل : عطفها . فالأوّل : يكون لفقدان التّغاير ويسمّى : كمال الاتّصال ككون الثّانية تأكيدا للأولى كقوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ
[ ( 2 ) البقرة : 2 ] فإنّه لمّا بولغ في وصفه ببلوغه الدّرجة القصوى في الكمال بجعل المبتدأ ( ذلك )