أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ ( 48 ) الفتح : 29 ] لأنه لو اقتصر على الأوّل لأوهم الغلظة والفظاظة ، وكذا :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
بين : قالوا نشهد إنّك لرسول اللّه :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
[ ( 63 ) المنافقون : 1 ] ولولاه لكان يوم ردّ التكذيب إلى نفس الشّهادة .
السّابع : التتميم ، وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة لنكتة كالمبالغة نحو :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
[ ( 76 ) الإنسان : 8 ] ،
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
[ ( 2 ) البقرة : 177 ] أي مع حبه فإن الإطعام وإيتاء المال مع حبّه أبلغ .
الثّامن : الاعتراض - وهو : أن يؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين متّصلين معنى بجملة أو أكثر لا محلّ لها من الإعراب لنكتة كالتّنزيه في قوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
[ ( 16 ) النحل : 57 ] . « فسبحانه » هنا تضمّنت تنزيها للّه تعالى عن البنات ، وكقوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[ ( 31 ) لقمان : 14 ] قوله :
« حَمَلَتْهُ »
إلى آخره اعتراض لتأكيد الوصية ، وقوله :
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
[ ( 2 ) البقرة : 223 ، 224 ] فنساؤكم متصل بقوله :
فَأْتُوهُنَّ
لأنّه بيان له وما بينهما اعتراض وأمثلته في القرآن كثيرة .
وقد يكون الإطناب بغير أحد هذه الأمور نحو :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ
[ ( 40 ) غافر : 7 ] فقوله :
وَيُؤْمِنُونَ بِهِ
إطناب لأن إيمانهم ليس ممّا ينكر ، وحسّن ذكره إظهار شرف الإيمان ترغيبا فيه ، وكذا قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
[ ( 2 ) البقرة : 164 ] الآية ، فيها أبلغ الإطناب لكونها وردت مع المنكرين وحدانيّة اللّه تعالى الطّالبين على ذلك دليلا .
النّوع التّاسع والسّتّون : الأشباه
هذا النّوع من زيادتي والمراد به الآيات المتشابهة ، وحكمة تكرارها ونكتته : ما في إحدى المتشابهتين ممّا ليس في الأخرى من تقديم أو تأخير أو زيادة ، وقد صنّف في ذلك جماعة تصانيف منها : البرهان في متشابه القرآن لمحمود بن حمزة الكرماني ، ومن أمثلته :
الرّحمن الرّحيم في الفاتحة ، كرّره بعد ذكره في البسملة تأكيدا لرحمته تعالى ، ولأنّه ذكره أولا مع المنعم عليهم فأعاده معهم وهم العالمون ، وأشار بالرّحمن إلى أنّه رحمن لجميعهم في الدّنيا ، وبالرّحم إلى أنّه خاص بالمؤمنين يوم الدّين ، ومنها قوله تعالى في