تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحبير في علم التفسير — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
« اشرح لي » يفيد طلب شرح شيء ما له و « صدري » يفسّره والمقام يقتضي التّأكيد للإرسال المؤذن بتلقّي الشّدائد . وكذا :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
[ ( 94 ) الشرح : 1 ] فإن المقام يقتضي التأكيد لأنه مقام امتنان وتفخيم . الثّاني : ذكر الخاصّ بعد العامّ تنبيها على فضل الخاصّ حتّى كأنّه ليس من جنس العام نحو :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
[ ( 2 ) البقرة : 98 ] ،
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[ ( 2 ) البقرة : 238 ] ،
يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
[ ( 3 ) آل عمران : 104 ] . الثّالث : التّكرير ، وتقدّم في المجاز . الرّابع : الإيغال وهو : ختم الكلام بما يفيد نكتة يتمّ المعنى بدونها نحو :
اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
[ ( 36 ) يس : 20 ، 21 ] لأن المقصود حثّ السّامعين على الاتّباع ، ففي وصفهم بالثّاني زيادة مبالغة وحثّ على اتّباع النّاس له من ذكر كونهم مرسلين ، وكذا :
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
[ ( 2 ) البقرة : 16 ] الآية فقوله :
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
إيغال . الخامس : التّذييل وهو : أن يأتي عقب الجملة بجملة تشتمل على معناها للتوكيد ، ثمّ منه ما خرج مخرج المثل لاستقلاله بنفسه نحو :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
[ ( 17 ) الإسراء : 81 ] . وما لم يخرج مخرجه لعدم استقلاله نحو :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
[ ( 34 ) سبأ : 17 ] ، واجتمعا في قوله :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ ( 21 ) الأنبياء : 34 ، 35 ] ، فإن :
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
من الثاني و
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
من الأوّل . ومنه نوع سمّاه بعضهم : حشو التّمهيد كقوله تعالى :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً
[ ( 27 ) النمل : 34 ] الآية ، فقوله تعالى :
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
تقرير لكلام « بلقيس » لا من تتمة كلامها . السّادس : التكميل ويسمّى أيضا : احتراسا وهو : أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه نحو :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[ ( 5 ) المائدة : 54 ] فلو اقتصر على : ( أذلّة ) لتوهّم أنّهم أذلّة لضعفهم فجاء قوله :
( أَعِزَّةٍ )
لنفي ذلك . وكذلك :
التحبير في علم التفسير — صفحة 109 | جلال الدين السيوطي