ويتحقق الإخفاء باندماج النون في الصوت التالي لها بحيث يكون من الأصوات الخمسة عشر ، وتفنى فيه ولا يبقى منها إلا الغنّة ، فيصير ( مخرجها ) الخيشوم ، والخيشوم ( مخرج ) لصفة الغنة لا لأصواتها ، وهي الميم والنون في اللغة العربية « 14 » .
وحذر الدمياطي من تحقيق النون من ناحية مخرجها وهو وضع طرف اللسان على الأسنان الأمامية العليا من داخل الفم ، حيث ينبّه إلى ضرورة الاحتراز عند أداء الإخفاء من إلصاق طرف اللسان بالثنايا العليا ، ثم يقول : « وطريق الخلاص منه :
تجافى اللسان قليلا عن ذلك » « 15 » .
وهذا الاندماج يصدر إصدارا مشتركا
Coproduction
، ولذلك يمكننا أن نعد هذه الظاهرة من ظواهر الإخفاء نوعا من مشاركة النطق
Coarticlation
، وليست مماثلة
Assimilation
، كلية أو جزئية ، وهذا التصنيف الذي اقترحه البحث يوافق ما وصفه علماء التجويد ، حيث يرون أن الإخفاء حال بين الإظهار ( التحقيق الكلى للصوت ) والإدغام ( المماثلة التامة الكلية بين المدغم والمدغم فيه ) .
ونتيجة لهذا الوصف الدقيق اقترحوا التعبير الدقيق : « والفرق بين المخفى والمدغم : أن المدغم مشدد والمخفى مخفف ، ولذا يقال : أدغم في كذا ، وأخفى عند كذا » « 16 » .
ومما يؤيد هذا في الدرس الحديث ما قاله ج . أوهالا
J . Ohala
:
« السبب الأول في مشاركة النطق هو الحفاظ على الأنموذج الأكستى السمعي
acoustic - auditorynorm
في الكلام ، وليس الأنموذج النطقي
articulatorynorm
» « 17 » .
هامش
( 14 ) هداية القارى ص 183 - 185 .
( 15 ) أحكام قراءة القرآن الكريم ص 187 ، وهامش 1 إتحاف فضلاء البشر ج 1 ص 147 .
( 16 ) إتحاف فضلاء البشر ج 1 ص 147 .
( 17 ) . 167 .Coarticulat ionandPhonologyp:. J . Ohala