عز وجل فرقا فقال لي : يا أبي ، أرسل إلي ان اقرأ القرآن على حرف فرددت إليه : أن هوّن على أمتي ، فرد إلي الثانية اقرأه على حرفين ، فرددت إليه : أن هون على أمتي ، فردّ إلي الثالثة : اقرأه على سبعة أحرف ، ولك بكل ردة رددتها مسألة تسألنيها فقلت « اللهم اغفر لامتي وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق ، كلهم حتى إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم » أه .
قال القرطبي « فكان هذا الخاطر ( يشير إلى ما سقط في نفس أبي ) من قبيل ما قال فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين سألوه : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به . قال : أو قد وجدتموه ؟ قالوا : نعم . طال ذلك صريح الإيمان » رواه مسلم .
رابعا : روى الحافظ أبو يعلي في مسنده الكبير أن عثمان رضي اللّه عنه قال يوما وهو على المنبر : « أذكر اللّه رجلا سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف » لما قام . فقاموا حتى لم يحصوا ، فشهدوا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قال ( أنزل القرآن على سبعة حروف كلها شاف كاف ) . فقال عثمان رضي اللّه عنه :
( وأنا أشهد معهم ) .
خامسا : روى مسلم بسنده عن أبي بن كعب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان عند أضاة « 1 » بني غفار قال : ( فأتاه جبريل عليه السلام فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف . فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك . ثم أتاه الثانية فقال : ان اللّه يأمرك ان تقرا أمتك القرآن على حرفين . فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك . ثم جاءه الثالثة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف . فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك . ثم جاءه الرابعة فقال إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف . فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا ) أ . ه .
سادسا : روى الترمذي عن أبي بن كعب أيضا قال : لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جبريل
هامش
( 1 ) أضاة بني غفار : مستنقع الماء كالغدير . وهو موضع بالمدينة نسب إلى بني غفار لأنهم نزلوا عنده .