تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

فصل

اتفق العلماء على استحباب كتابة المصحف ، وتحسين كتابتها ، وتبيينها ، وإيضاحها ، وتحقيق الخط ، دون مشقّة وتعليقه « 1 » . قال العلماء : ويستحبّ نقط المصحف وشكله ، فإنه صيانة من اللّحن فيه والتصحيف ، وأما كراهة الشعبيّ والنّخعيّ النّقط ، فإنما كرهاه في ذلك الزمان خوفا من التغيير فيه « 2 » ، وقد أمن ذلك اليوم ، فلا منع ، ولا يمتنع من ذلك لكونه محدثا ، فإنه من المحدثات الحسنة ، فلم يمنع منه كنظائره ، مثل تصنيف العلم ، وبناء المدارس والرباطات ، وغير ذلك ، واللّه أعلم .

فصل

لا تجوز كتابة القرآن بشيء نجس ، وتكره كتابته على الجدران عندنا ، وفيه مذهب عطاء الذي قدّمناه « 3 » ، وقد قدّمنا أنه إذا كتب على الأطعمة ، فلا
هامش
( 1 ) في « اللسان » : مشق الخطّ يمشقه مشقا : مدّه ، وقيل : أسرع فيه . ا ه - . وتعليق الخطّ : وصل الحروف التي من حقها الفصل . ونقل الشيخ طاهر الجزائري في « توجيه النظر » 2 / 794 عن بعض الأئمة قوله : شرّ الكتابة المشق ، وشرّ القراءة الهذرمة ، وأجود الخط أبينه . ثم قال الشيخ طاهر : والمشق سرعة الكتابة ، قاله الجوهري ، وقال بعضهم : المشق : خفّة اليد وإرسالها مع بعثرة الحروف ، وعدم إقامة الأسنان . والتعليق : خلط الحروف التي ينبغي تفرقها ، وإذهاب أسنان ما ينبغي إقامة أسنانه ، وطمس ما ينبغي إظهار بياضه ، فيجتمعان في عدم إقامة الأسنان ، وينفرد التعليق بخلط الحروف وضمها ، والمشق ببعثرتها وإيضاحها بدون القانون المألوف ، وهو مفسد لخط المبتدئ ، ودليل على تهاون غيره . ( 2 ) انظر « فضائل القرآن » لأبي عبيد ص 239 - 240 ، ولابن الضّريس ص 42 ، و « مصنف » ابن أبي شيبة 10 / 550 ، و « المصاحف » لابن أبي داود ص 141 - 143 ، و « المحكم » للداني ص 10 - 13 . ولم أجد في هذه المصادر خبرا عن الشعبي في هذا الباب ، كما ذكر المصنّف . ( 3 ) سلف ص 158 .