تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

الباب التاسع في كتابة القرآن وإكرام المصحف

اعلم أن القرآن العزيز كان مؤلّفا في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على ما هو عليه في المصاحف اليوم ، ولكن لم يكن مجموعا في مصحف ، بل كان محفوظا في صدور الرجال ، فكان طوائف من الصحابة يحفظونه كلّه ، وطوائف يحفظون أبعاضا منه . فلما كان زمن أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه ، وقتل كثير من حملة القرآن ، خاف موتهم ، واختلاف من بعدهم فيه ، فاستشار الصحابة رضي اللّه عنهم في جمعه في مصحف ، فأشاروا بذلك ، فكتبه في مصحف ، وجعله في بيت حفصة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها « 1 » . فلما كان زمن عثمان رضي اللّه عنه ، وانتشر الإسلام ، خاف عثمان وقوع الاختلاف المؤدّي إلى ترك شيء من القرآن ، أو الزيادة فيه ، فنسخ من ذلك المجموع الذي عند حفصة الذي أجمعت الصحابة عليه مصاحف ، وبعث بها إلى البلدان ، وأمر بإتلاف ما خالفها ، وكان فعله هذا باتّفاق منه ومن عليّ بن أبي طالب وسائر الصحابة وغيرهم رضي اللّه عنهم ، وإنما لم يجمعه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في مصحف واحد لما كان يتوقع من زيادة ، ونسخ بعض المتلوّ ، ولم يزل ذلك التوقّع إلى وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما أمن أبو بكر وسائر الصحابة رضي اللّه عنهم
هامش
( 1 ) جاء في حاشية الأصل ما نصه : الذي في صحيح البخاري قال : فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفّاه اللّه ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر ، رضي اللّه عنه . انتهى . قلت : هو في « صحيح » البخاري برقم ( 4986 ) .