تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في آداب حملة القرآن — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
القرآن ، فقال مالك : لا بأس به إذا كان في قصبة أو جلد ، وخرز عليه . وقال بعض أصحابنا : إذا كتب في الحرز قرآنا مع غيره ، فليس بحرام ، ولكن الأولى تركه ، لكونه يحمل في حال الحدث ، وإذا كتب ، يصان بما قاله الإمام مالك ، وبهذا أفتى الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح « 1 » رحمه اللّه تعالى .

فصل في النفث مع القرآن للرقية

روى ابن أبي داود عن أبي جحيفة الصحابي رضي اللّه عنه - واسمه وهب بن عبد اللّه ، وقيل غير ذلك - وعن الحسن البصريّ ، وإبراهيم النّخعيّ ، أنهم كرهوا ذلك ، والمختار أن ذلك ليس بمكروه ، بل هو سنة مستحبة ، فقد ثبت عن عائشة رضي اللّه عنها أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا أوى إلى فراشه كلّ ليلة ، جمع كفيه ، ثم نفث فيهما ، فقرأ فيهما
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 )
، و
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 )
، و
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ( 1 )
، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه ، وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات . رواه البخاريّ ومسلم في صحيحيهما « 2 » . وفي روايات في الصحيحين زيادة على هذا ، ففي بعضها قالت عائشة : فلما اشتكى ، كان يأمرني أن أفعل ذلك به « 3 » . وفي بعضها : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ينفث على نفسه في مرضه الذي مات فيه بالمعوّذات ، قالت عائشة رضي اللّه
هامش
- ما حيز من موضع أو غيره ، أو لجئ إليه ، والجمع أحراز . ( 1 ) هو عثمان ابن المفتي صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي ، الشهرزوري ، الموصلي ، الشافعي ، صاحب « علوم الحديث » جمع وألّف ، وتخرج به الأصحاب ، وكان من كبار الأئمة ، عديم النظير في زمانه . توفي سنة ( 643 ه - ) . « السير » 23 / 140 . ( 2 ) صحيح البخاري ( 5017 ) ، وصحيح مسلم ( 2192 ) ، وهو في « مسند » أحمد ( 24853 ) . ( 3 ) صحيح البخاري ( 5748 ) .