توضيح التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي
لقد تعرض التفسير بالمأثور إلى كثير من التدقيق والتمحيص . . وذلك لكثرة الروايات الصحيحة وغير الصحيحة التي دخلت فيه . . ومع ذلك فإنّه يعتبر في المقدمة لأنه يعود إلى تفسير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لكثير من الآيات القرآنية . . أما التفسير بالرأي فإنّه لا يتناسب مع التفسير بالمأثور إذا تعارض في الشرح والإيضاح . وذلك لأن الرأي هو اجتهاد . . ولا مجال للاجتهاد في وجود النص . . وكذلك لأن الرأي عرضة للخطأ والصواب . . ومع ذلك فإنّ التفسير بالرأي يرتفع إلى رتبة التفسير بالمأثور إذا تحققت فيه هذه الأمور « 1 » :
1 - النقل في الأصل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
2 - الأخذ بقول صحابي معروف .
3 - الاعتماد على مطلق الكلام واللغة .
4 - التطابق مع ما يقرره الشرع .
وهكذا إذا لم يظهر أي تعارض بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي . .
فمعنى ذلك أنّ كل واحد يؤيد الآخر ويثبته وهذا ما نجده في كثير من كتب التفسير . . ومن ذلك تفسير قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
[ فاطر : 32 ] .
هامش
( 1 ) مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح عن الإتقان للسيوطي الذي نقله عن البرهان للزركشي .