[ مناقشات : ]
وهذا البحث مأخوذ من كلام الزمخشري في هذه الآيات حيث يقول :
« صُنْعَ اللَّهِ »
من المصادر المؤكدة كقوله :
« وَعَدَ اللَّهُ »
و
« صِبْغَةَ اللَّهِ »
الا أن مؤكده محذوف وهو الناصب ل
« يَوْمَ يُنْفَخُ »
والمعنى : ويوم ينفخ في الصور وكان كيت وكيت وأثاب اللّه المحسنين وعاقب المجرمين ثم قال :
« صُنْعَ اللَّهِ »
يريد به الإثابة والمعاقبة وجعل هذا الصنع من جملة الأشياء التي أتقنها وأتى بها على الحكمة والصواب حيث قال :
« صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ »
، يعنى أن مقابلته الحسنة بالثواب ، والسيئة بالعقاب ، من جملة احكامه للأشياء ، واتقانه لها ، واجرائه لها على قضايا الحكمة أنه عالم بما يفعل وبما يستوجبون عليه فيكافئهم على حسب ذلك ، ثم لخص ذلك بقوله :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ »
. . إلى آخر الآيتين . فانظر إلى بلاغة هذا الكلام ، وحسن نظمه وترتيبه ، ومكانة اضماده ، ورصانته ، وتفسيره ، وأخذ بعضه بحجز بعض ، كأنما أفرغ افراغا واحدا ولأمر ما أعجز القوى وأخرس الشقاشق ، ونحو هذا الصدر إذا جاء عقيب كلام جاء كالشاهد بصحته ، والمنادى على سداده ، وأنه ما كان ينبغي أن يكون الا كما قد كان ، ألا ترى إلى قوله :
« صُنْعَ اللَّهِ »
و
« صِبْغَةَ اللَّهِ »
و
« وَعَدَ اللَّهُ »
و
« فِطْرَتَ اللَّهِ »
بعد ما وسمها بإضافتها اليه بسمة التعظيم كيف تلاها بقوله :
« الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ »
،
« وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً »
،
« لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ »
،
« لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ »
« 177 » .
يقول العالم الفاضل الدكتور شوقى ضيف ، بعد ما عرض في دراسة مفصلة ما جاء في كتاب المثل السائر من فكر وقضايا ، وبعد ما عرض صورا بينة لما جاء في كتاب الكشاف من فكر وتحليلات بلاغية ، يقول :
« وواضح من كل ما قدمنا أن ضياء الدين لم يكن مثقفا ثقافة دقيقة بكتابات البلاغيين قبله ، وفاته أن يطلع على كتابات عبد القاهر
هامش
( 177 ) الجامع الكبير مخطوط غير مرقوم - والآيات من سور :
النمل : 88 ، البقرة : 138 ، الزمر : 20 ، الروم : 30