هنا ما ذكره الزمخشري في الآية وأبيات « تأبط شرا » وقد قلنا : ان ابن الأثير أضاف حكاية الزبير لما لقى عبيدة بن سعد بن العاص ، والقصة غير مذكورة في كتاب الجامع .
وقد ذكرنا أن ابن الأثير يذكر أن عطف المستقبل على الماضي يكون على ضربين :
الضرب الأول : ما يستعمل فيه المستقبل للدلالة على حدث قد مضى ، والضرب الثاني : ما يستعمل فيه المستقبل للدلالة على حدث يقع ، وقد ذكر آية
« فَتُثِيرُ سَحاباً »
مثالا للضرب الأول ، وذكر قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً »
« 171 » مثالا للضرب الثاني .
أما في كتاب الجامع فإنه لا يفرق بين الضربين ، ويذكر قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً »
مع آية
« فَتُثِيرُ سَحاباً »
.
ويفيدنا هذا أن كتاب المثل السائر كان يفصل فيه ما أجمله في كتاب الجامع الكبير .
ويذكر في كتاب الجامع كذلك الاخبار باسم المفعول عن الفعل المضارع ويقول : « فمن ذلك قوله تعالى :
« ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ »
« 172 » فإنه انما آثر اسم المفعول هاهنا على الفعل المضارع لما فيه من الدلالة على ثبات معنى الجمع لليوم ، فإنه لا بد من أن يكون ميعادا مضروبا يجمع الناس ، وأنه الموصوف بهذه الصفة وان شئت فوازن بينه وبين قوله تعالى :
« يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ، ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ »
« 173 » فإنك تعثر على صحة ما قلت » « 174 » .
وقد أشرنا إلى أن هذا مأخوذ من الكشاف .
هامش
( 171 ) الحج : 63
( 172 ) هود : 103
( 173 ) التغابن : 9
( 174 ) الجامع الكبير مخطوط غير مرقوم .