تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥

الفصل الثاني أثر الكشاف في المثل السائر

لا شك في أن كتاب « المثل السائر » من أعظم الكتب التي تناولت شؤون البلاغة والنقد بعد عصر الزمخشري ، وأنه أثار كثيرا من القضايا البلاغية الهامة وعالجها بالروح الأدبية المتذوقة ، وأن صاحبه « 1 » كان ذا بصر بشؤون الكتابة والشعر ، لذلك رأيت أن أتعرف على أثر الدراسة البلاغية التي أثارها الزمخشري في هذا الكتاب العظيم ليتضح لنا مدى تأثيره في الاتجاهات الدراسية الهامة في هذا العلم بعد ما بينا أثره في مدرسة المفتاح . ومن الواضح أن الدراسة البلاغية بعد الزمخشري سارت في اتجاهات مختلفة كان أبرز هذه الاتجاهات : اتجاه السكاكى والقزويني وشراحهما ، وطريقتهما هي الطريقة التي سيطرت على الدراسة البلاغية زمانا طويلا ، وأصولها تمتد - كما قلنا - في بيئة المشرق حيث
هامش
( 1 ) هو أبو الفتح نصر الدين بن محمد بن محمد الشيباني الجزري الملقب بضياء الدين ، ولد بجزيرة ابن عمرو بالموصل سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ، وعرفت أسرته بالعلم والفضل والأدب ، وهو أحد اخوة ثلاثة برعوا في العلوم العربية والاسلامية فأخوه مجد الدين محدث وفقيه وأخوه عز الدين مؤرخ وصاحب تصانيف قيمة منها أسد الغابة في معرفة الصحابة وكتاب الكامل ، وقد التحق صاحبنا ضياء الدين بخدمة صلاح الدين الأيوبي وتولى ديوان الرسائل لأمير الموصل ناصر الدين محمود ، وتوفى سنة سبع وثلاثين وستمائة هجرية .