الشيخ عبد القاهر وصاحب الكشاف إلى أن حذف المفعول فيه للقصد إلى نفس الفعل ، وتنزيله منزلة اللازم ، أي يصدر منهم السقي ، ومنهما الذود ، وأما أن المسقى والمذود إبل ، أو غنم ، فخارج عن المقصود ، بل يوهم خلافه ، إذ لو قيل أو قدر : يسقون إبلهم ، وتذودان غنمهما ، لتوهم أن الترحم عليهما ليس من جهة أنهما على الذود والناس على السقي ، بل من جهة أن مذودهما غنم ، ومسقيهم إبل ، ألا ترى أنك إذا قلت : مالك تمنع أخاك ؟ كنت منكرا المنع ، لا من حيث هو منع الأخ ، وذهب صاحب المفتاح إلى أنه لمجرد الاختصار ، والمراد : يسقون مواشيهم ، وتذودان غنمهما ، وكذا سائر الأفعال المذكورة في هذه الآية ، وهذا أقرب إلى التحقيق لأن الترحم لم يكن من جهة صدور الذود عنهما ، وصدور السقي من الناس ، بل من جهة ذودهما غنمهما ، وسقى الناس مواشيهم ، حتى لو كانتا تذودان غير غنمهما ، وكان الناس يسقون غير مواشيهم ، بل غنمهما مثلا لم يصح الترحم فليتأمل ففيه دقة اعتبرها صاحب المفتاح بعد التأمل في كلام الشيخين وغفل عنها الجمهور فاستحسنوا كلامهما » « 119 » .
وقد علق السيد الشريف على هذه الموازنة وقال مشيرا إلى وجهة صاحب المفتاح : « وهذا أدق نظرا وأصح معنى » « 120 » .
* * *
هامش
( 119 ) المطول ص 197 .
( 120 ) حاشية السيد الشريف على المطول ص 197 .