تقريره ، كما في قولنا : رأيت أسدا في الشجاعة ، بدليل أنهم جعلوا الخيط الأسود في قوله تعالى :
« حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ »
« 114 » تشبيها ، لأن بيان الخيط الأبيض بالفجر قرينة على أن الخيط الأسود أيضا مبين سواد آخر الليل . وأبعد من ذلك ما يشعر به كلام صاحب الكشاف من أن قوله تعالى :
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ »
« 115 » وقوله تعالى :
« وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ »
« 116 » من باب التشبيه المطوى فيه ذكر المشبه كما في الاستعارة . . . ثم يضع أصلا للفرق بين التشبيه والاستعارة وهو صحة قيام المشبه مقام المستعار مع فوات المبالغة في أسلوب الاستعارة وعدم صحة ذلك في أسلوب التشبيه ، ثم يطبق هذا الأصل على الآيات التي ذكرها صاحب الكشاف في هذا النص ، ثم يقول :
« ولخفاء ذلك ذهب كثير من الناس إلى أن الآيتين من قبيل الاستعارة وأن صاحب الكشاف أوردهما مثالين للاستعارة ، ولا يخفى ضعفه على من تأمل لفظ الكشاف » « 117 » .
7 - نقده لبعض آراء الزمخشري :
وقد يقف العلامة سعد الدين من كلام صاحب الكشاف موقف الناقد المتأمل ، ثم يرفض هذا الكلام إذا وجد فيه بعدا عن الحق ، وهو في نقده ورفضه يعتمد على ادراك فطن وفهم نافذ . ومن خير ما قاله في هذا الصدد : موازنته بين رأى الشيخين عبد القاهر والزمخشري ورأى السكاكى في سر حذف المفعول في قوله تعالى
« وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ »
.
يقول : « وأما قوله تعالى :
« وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ »
« 118 » فذهب
هامش
( 114 ) البقرة : 187
( 115 ) الزمر : 29
( 116 ) فاطر : 12
( 117 ) المطول ص 359 ، 360
( 118 ) القصص : 23