في قوله تعالى :
« وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى »
« 25 » : « والمعنى : وقالت اليهود : لن يدخل الجنة الا من كان هودا ، وقالت النصارى : لن يدخل الجنة الا من كان نصارى ، فلف بين القولين ثقة بأن السامع يرد إلى كل فريق قوله ، وأمنا من الالباس لما علم من التعادى بين الفريقين ، وتضليل كل واحد منهما لصاحبه ، ونحوه :
« وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا »
« 26 » .
والآية من شواهد الايضاح وما ذكره الخطيب فيها منقول من كلام الزمخشري « 27 » .
ويشير إلى ذكر المتعدد على جهة التفصيل والترتيب .
يقول في قوله تعالى :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
« 28 » : « وهو اللطيف يلطف عن أن تدركه الأبصار ، الخبير بكل لطيف ، فهو يدرك الأبصار لا تلطف عن ادراكه ، وهذا من باب اللف » « 29 » .
وقد يكون ذكر المتعدد وتوابعه على غير ترتيب ، فيشير إلى ترتيبه ويعلل اهماله ، يقول في قوله تعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
« 30 » : هذا من باب اللف ، وترتيبه : ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار الا أنه فصل بين القرينتين الأوليين بالقرينتين الأخريين لأنهما زمانان ، والزمان والواقع فيه كشىء واحد من إعانة اللف على الاتحاد » « 31 » .
ويشير إلى نوع من اللف يلطف مسلكه ويدق فهمه .
هامش
( 25 ) البقرة : 111
( 26 ) الكشاف ج 1 ص 132 - والآية من سورة البقرة : 135
( 27 ) ينظر بغية الايضاح ج 4 ص 34
( 28 ) الأنعام : 103
( 29 ) الكشاف ج 2 ص 43
( 30 ) الروم : 23
( 31 ) الكشاف ج 3 ص 373