إلى قولهم : أخذ الطعام وتناوله ، واما على أن الأموال يؤكل بها فهي سبب للأكل ، ومنه قوله :
إنّ لنا أحمرة عجافا * يأكلن كلّ ليلة إكافا
يريد علفا يشترى بثمن اكاف .
وتردد التجوز بين نوعين يعنى الفرق بينهما ، على أن الزمخشري ذكر صورا منه وسماها الاستعارة اللفظية كما فعل عبد القاهر ، وقد أشرنا إلى ذلك .
أما علاقات المجاز المرسل ، فقد ذكر الزمخشري منها :
1 - علاقة السببية : أعنى اطلاق المسبب وإرادة السبب ، واطلاق السبب وإرادة المسبب ، أما اطلاق المسبب وإرادة السبب فقد ذكرها في مواطن كثيرة منها قوله في قوله تعالى :
« رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا »
« 184 » : « فان قلت : النسيان والخطأ متجاوز عنهما فما معنى الدعاء بترك المؤاخذة بهما ؟ قلت : ذكر النسيان والخطأ والمراد بهما ما هما مسببان عنه من التفريط والاغفال ، ألا ترى إلى قوله :
« وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ »
« 185 » والشيطان لا يقدر على فعل النسيان وانما يوسوس فتكون وسوسته سببا للتفريط الذي منه النسيان » « 186 » .
ويقول في قوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
« 187 » :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ »
كقوله :
« فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ »
« 188 » ، وكقولك : إذا ضربت فلانا فهوّن عليه ، في أن المراد إرادة الفعل ، فان قلت : لم جاز أن يعبر عن إرادة الفعل بالفعل ؟
قلت : لأن الفعل يوجد بقدرة الفاعل عليه ، وارادته له ، وهو قصده اليه ، وميله ، وخلوص داعيه ، كما عبر عن القدرة على الفعل بالفعل
هامش
( 184 ) البقرة : 286
( 185 ) الكهف : 63
( 186 ) الكشاف ج 1 ص 254 .
( 187 ) المائدة : 6
( 188 ) النحل : 98