تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
الممتنع المحال أن تجد قوما مؤمنين يوالون المشركين ، والغرض به أنه لا ينبغي أن يكون ذلك ، وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال ، مبالغة في النهى عنه ، والزجر عن ملابسته » « 178 » . ولعل اطلاقه على مثل هذا النوع هو المراد بقول الشهاب : انه يطلق على فرض المعاني الحقيقية . وتراه حين يذكر طريقة التخييل يرشد القارئ إلى أخذ الزبدة من الكلام واستشعار ما يوحى به من المعاني ، غير ملتفت إلى ما عليه حال المفرد من الحقيقة والمجاز ، وانما تصرف همك كله إلى ما وراء هذا التصوير من غرض يساق له الكلام ، وهذا تفكير جيد في فهم التصوير البياني جعله الزمخشري أدق وألطف أبواب علم البيان ، وأنفع وأعون على تعاطى تأويل المشتبهات . يقول في قوله تعالى :
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »
« 179 » : « ثم نبههم على عظمته وجلالة شأنه ، على طريقة التخييل ، فقال :
« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »
والغرض من هذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه ، تصوير عظمته ، والتوقيف على كنه جلاله لا غير ، من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين إلى جهة حقيقة ، أو جهة مجاز ، وكذلك حكم ما يروى أن جبريل جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا أبا القاسم ، ان اللّه يمسك السماوات والأرض يوم القيامة على إصبع ، والجبال على إصبع ، وسائر الخلق على إصبع ، ثم يهزهن فيقول : أنا الملك ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تعجبا مما قال ثم قرأ تصديقا له :
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
. . وانما ضحك أفصح العرب صلّى اللّه عليه وسلم وتعجب لأنه لم يفهم منه الا ما يفهم علماء البيان من غير تصور امساك ولا إصبع
هامش
( 178 ) الكشاف ج 4 ص 396 ( 179 ) الزمر : 67