من نحو قتل الأنفس ، وقطع موضع النجاسة من الجلد ، والثوب وغير ذلك » « 90 » .
ويقول في قوله تعالى :
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
« 91 » : « واستعمال المرض في القلوب يجوز أن يكون حقيقة ومجازا ، فالحقيقة أن يراد الألم ، كما تقول : في جوفه مرض ، والمجاز أن يستعار لبعض أعراض القلب كسوء الاعتقاد ، والغل ، والحسد ، والميل إلى المعاصي ، والعزم عليها ، واستشعار الهوى ، والجبن ، والضعف ، وغير ذلك مما هو فساد وآفة شبهت بالمرض كما استعيرت الصحة والسلامة في نقائض ذلك » « 92 » .
وغير ذلك كثير وكثير ، الا أننا لا نجد فيه تفصيلا علميا لهذين النوعين من الاستعارة إذا استثنينا الاستعارة في الحرف ، فإنه كما أعلم من أوائل من بسطوا الحديث فيها وأشاروا إلى جريان التشبيه في الحرف أو في مدخوله كما قلنا .
وله لمحات متذوقة يدرك فيها ما تنطوى عليه الكلمة المستعارة من وحى ، وإشارة ، وأكثر النصوص التي ذكرناها وخاصة تفسيره لصور الاستعارة المكنية ملىء بمثل هذه اللفتات ومنها قوله في قوله تعالى :
« إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ »
« 93 » يقول : « فان قلت : كيف كان الشيطان آمرا مع قوله : ليس لك عليهم سلطان ؟ قلت : شبه تزيينه وبعثه على الشر بأمر الآمر كما تقول : أمرتني نفسي بكذا ، وتحته رمز إلى أنكم منه بمنزلة المأمورين لطاعتكم وقبولكم وساوسه » « 94 » .
الترشيح والتجريد :
قد درس الزمخشري الترشيح في المجاز ، كما درس التجريد ، وبين مذاهب العرب في هذين اللونين ، ولم أجد دراسة الترشيح والتجريد مبسوطة بهذه الروح الأدبية المتذوقة في كتاب قبل الكشاف .
هامش
( 90 ) الكشاف ج 1 ص 156
( 91 ) البقرة : 10
( 92 ) الكشاف ج 1 ص 45
( 93 ) البقرة : 169
( 94 ) الكشاف ج 1 ص 16