نفسه ، ويقرب منه قوله في قوله تعالى :
« وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ »
« 84 » يقول : « شبه تمكن المصلوب في الجذع بتمكن الشيء الموعى في وعائه ، فلذلك قيل :
« فِي جُذُوعِ النَّخْلِ »
« 85 » .
ومن اجراء الاستعارة في مدخول الحرف قوله في قوله تعالى :
« إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ »
« 86 » حيث يقول : « في خفة حلم وسخافة عقل ، حيث تهجر دين قومك إلى دين آخر ، وجعلت السفاهة ظرفا على طريق المجاز ، أراد أنه متمكن فيها غير منفك عنها » « 87 » .
وقد فكرت كثيرا في كلام الزمخشري في هذا الموضوع لأقف على مراده ، وأتبين في أيهما يكون التشبيه والاستعارة ، في الحرف أم في مدخوله ، وكلما قوى في نظري وجه نظرت فوجدت الآخر لا يقل عنه قوة ، فكلامه صريح في أن التشبيه والاستعارة يجريان في مدخول الحرف ، وكلامه صريح أيضا في أن اللام مستعارة كاستعارة الأسد للرجل الشجاع ، وقد بان لي أن كلام الزمخشري يصح أن يستدل به على الوجهتين ، ومن الخطأ أن يحمل على وجهة دون أخرى ، وليس في هذا قدح لأن هذه المسألة لم تكن محددة في زمانه ، وإذا قيل : ان الزمخشري يجرى الاستعارة في قرينة المكنية كما أجراها في النقض في آية
« يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ »
« 88 » فإذا كان قد أجراها في اللام فليس هذا دليلا على أن التشبيه عنده لا يكون في مدخول اللام ، قلنا : انه اقتصر في قوله تعالى :
« وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ »
على جريان التشبيه في مدلول الحرف .
أما تعرضه لصور الاستعارة الأصلية ، فمنه قوله في قوله تعالى :
« رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً »
« 89 » : « والاصر العبء الذي يأصر حامله أي يحبسه ، فكأنه لا يستقل به لثقله ، استعير للتكليف الشاق
هامش
( 84 ) طه : 71
( 85 ) الكشاف ج 3 ص 60
( 86 ) الأعراف : 66
( 87 ) الكشاف ج 2 ص 95
( 88 ) البقرة : 27
( 89 ) البقرة : 286