عليها المستوقد مما هو أبلغ من اللفظ في أداء المعنى كأنه قيل : فلما أضاءت ما حوله خمدت فبقوا خابطين في ظلام متحسرين على فوت الضوء خائبين بعد الكدح في احياء النار » « 432 »
وقد يحذف جواب « لو » للإشارة إلى أنه أمر فظيع لا يحيط به وصف يقول في قوله تعالى :
« وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ »
« 433 » أي : لو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم أن القدرة كلها للّه على كل شئ من العذاب والثواب دون أندادهم ، ويعلمون شدة عقبه للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة ووقوع العلم بظلمهم وضلالهم ، فحذف الجواب كما في قوله :
« وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا »
« 434 » ، وقولهم : « لو رأيت فلانا والسياط تأخذه » « 435 » وقد يراد ذكر أشياء كثيرة فيعمد المتكلم إلى بعضها ويذكره ويسقط غيره ويحرص البليغ على أن يكون في كلامه ما يرشد إلى مقصده كأن يذكر أقساما ولا يستوفيها .
يقول الزمخشري في قوله تعالى :
« فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ، وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
« 436 » : « ويجوز أن تذكر هاتان الآيتان ويطوى ذكر غيرهما دلالة على تكاثر الآيات كأنه قيل : فيه آيات مقام إبراهيم ، وأمن من دخله ، وكثير سواهما ، ونحوه في طي الذكر قول جرير :
كانت حنيفة أثلاثا فثلثهموا * من العبيد وثلث من مواليها
ومنه قوله عليه السلام : « حبب إلى من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة » « 437 »
وقد تكون الكلمة في الجملة ذات مدلول واسع فتساعد المتكلم على التركيز والايجاز يقول في قوله تعالى :
« عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ »
« 438 »
هامش
( 432 ) الكشاف ج 1 ص 55
( 433 ) البقرة : 165
( 434 ) الأنعام : 27
( 435 ) الكشاف ج 1 ص 159
( 436 ) آل عمران : 97
( 437 ) الكشاف ج 1 ص 159 .
( 438 ) البقرة : 68