ويشير الزمخشري إلى مواقع الجملة المحذوفة ويبين أسرار حذفها .
فقد تحذف الجملة المعطوف عليها لظهور معناها ولسر بلاغى يتجدد بتجدد مقامات الكلام يقول في قوله تعالى :
« وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ، فَانْبَجَسَتْ »
« 425 » :
« فان قلت : فهلا قيل : فضرب فانبجست ؟ قلت : لعدم الالباس ، وليجعل الانبجاس مسببا عن الايحاء بضرب الحجر ، للدلالة على أن الموحى اليه لم يتوقف عن اتباع الأمر » « 426 »
وقد تحذف جملة الشرط وتدل عليها فاء الفصيحة التي لا تقع الا في الكلام البليغ يقول في قوله تعالى :
« فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ، فَانْفَجَرَتْ »
« 427 » : « الفاء متعلقة بمحذوف أي فضرب فانفجرت كما ذكرنا في قوله :
« فَتابَ عَلَيْكُمْ »
وهي على هذا فاء فصيحة لا تقع الا في كلام بليغ » « 428 »
ولحذف الشرط مواقع يكون حذفه فيها من أحاسن الحذوف كما يقول « 429 »
وقد يحذف جواب « لما » لاستطالة الكلام مع أمن الالباس وفي حذفه من الايجاز وقوة الدلالة ما ليس في ذكره يقول في قوله تعالى :
« فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ »
« 430 » : « فان قلت :
أين جواب « لما » ؟ قلت : فيه وجهان أحدهما أن جوابه : ذهب اللّه بنورهم والثاني أنه محذوف كما حذف في قوله :
« فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ »
« 431 » وانما جاز حذفه لاستطالة الكلام مع أمن الالباس للدال عليه وكان الحذف أولى من الاثبات لما فيه من الوجازة مع الاعراب عن الصفة التي حصل
هامش
( 425 ) الأعراف : 160
( 426 ) الكشاف ج 2 ص 132
( 427 ) البقرة : 60
( 428 ) الكشاف ج 1 ص 108 .
( 429 ) ينظر الكشاف ج 2 ص 64
( 430 ) البقرة : 17
( 431 ) يوسف : 15