« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ »
« 398 » يقول : « فان قلت : وما من دابة ولا طائر الا أمم أمثالكم وما معنى زيادة قوله
« فِي الْأَرْضِ »
، و
« يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ »
؟ قلت : معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة كأنه قيل : وما من دابة قط في جميع الأرضين السبع ، وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه ، الا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها » « 399 »
وقد يكون الوصف لتحديد المراد من الموصوف وتمييز مدلوله وذلك إذا كان دالا على أمرين والمراد تخصيص أحدهما كما في قوله تعالى :
« وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ ، إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ »
« 400 » قال الزمخشري : « فان قلت : انما جمعوا بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين فقالوا : عندي رجال ثلاثة وأفراس أربعة ، لأن المعدود عار من الدلالة على العدد الخاص ، وأما : رجل ورجلان ، وفرس وفرسان ، فمعدودان فيهما دلالة على العدد فلا حاجة إلى أن يقال : رجل واحد ورجلان اثنان ، فما وجه قوله
« إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ »
؟ قلت : الاسم الحامل لمعنى الافراد والتثنية دال على شيئين ، على الجنسية والعدد المخصوص ، فإذا أريدت الدلالة على أن المعنى به منهما والذي يساق له الحديث هو العدد شفع بما يؤكده فدل به على القصد اليه به ، ألا ترى أنك لو قلت . انما هو اله ، ولم تؤكده بواحد لم يحسن وخيل أنك تثبت الألوهية لا الوحدانية » « 401 »
ويدرك الزمخشري الملاءمة الدقيقة بين الصفات والموصوفين ويعينه على هذا تأمل بصير لمدلول الكلمات وايحاءاتها ، يقول في قوله تعالى :
« لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ »
« 402 » :
« فان قلت : لم جعلت الشمس غير مدركة والقمر غير سابق ؟ قلت : لأن
هامش
( 398 ) الأنعام : 38
( 399 ) الكشاف ج 2 ص 16
( 400 ) النحل : 51
( 401 ) الكشاف ج 2 ص 475
( 402 ) يس : 40