في هذا البيان والبيان حاصل بدونه ؟ قلت : الفائدة فيه أن يوسموا بهذه الدعوى وسما وتجعل فيهم أمرا محققا لا شبهة فيه بوجه من الوجوه » « 387 »
البدل :
وطريقة البدل لا تكاد تختلف من الناحية البلاغية عن طريقة عطف البيان فكلاهما فيه تثنية وتأكيد ، لأن فيه جمعا بين المفسر والتفسير ، وكلاهما مشعر بأن الثاني هو عين الأول وكأنه ترجمته وان كان أخص منه في بعض صوره . وكلام الزمخشري في البدل لا يختلف كثيرا عن كلامه في عطف البيان . يقول في قوله تعالى :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
« 388 » :
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
بدل من
« الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
، وهو في حكم تكرير العامل ، كأنه قيل :
اهدنا الصراط المستقيم ، اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم ، كما قال الذين استضعفوا لمن آمن منهم ، فان قلت : ما فائدة البدل ؟ وهلا قيل اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم ؟ قلت : فائدته التوكيد ، لما فيه من التثنية ، والتكرير ، والاشعار بأن الطريق المستقيم بيانه وتفسيره صراط المسلمين ، ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده ، كما تقول : هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم ؟
فلان ، فيكون ذلك في وصفه بالكرم والفضل من قولك : هل أدلك على فلان الأكرم الأفضل ؟ لأنك تثبت ذكره مجملا أولا ، ومفصلا ثانيا ، وأوقعت فلانا تفسيرا وايضاحا للأكرم الأفضل فجعلته علما في الكرم والفضل ، فكأنك قلت : من أراد رجلا جامعا للخصلتين فعليه بفلان ، فهو المشخص المعين لاجتماعهما ، غير مدافع ولا منازع » « 389 »
هامش
( 387 ) الكشاف ج 2 ص 317
( 388 ) الفاتحة : 6 ، 7
( 389 ) الكشاف ج 1 ص 13