ولا نجده قد ذكر فائدة البدل في تفسيره بمثل ما ذكره هنا ، وما ذكره في غير هذا الموضع لا يعدو أن يكون تلخيصا لبعض ما ذكره هنا ، كما يقول في قوله تعالى :
« وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ »
« 390 » : « فان قلت : فهلا قيل ولكل واحد من أبويه السدس وأي فائدة في ذكر « لأبويه » أولا ، ثم في الابدال منهما ؟ قلت : لأن في الابدال والتفصيل بعد الاجمال تأكيدا ، وتشديدا ، كالذي تراه في الجمع بين المفسر والتفسير » « 391 »
الوصف :
وقد لاحظ الزمخشري أن الصفة قد تكون للدلال على تعظيم الموصوف كما في قوله تعالى :
« وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً »
« 392 » يقول : « أي لا يتعرضون لقوم هذه صفتهم ، تعظيما لهم ، واستنكارا أن يتعرضوا لمثلهم » « 393 »
وقد تكون لمدح الموصوف فيكون الموصوف مدحا لها وذلك إذا أجريت صفة عظيمة على موصوف عظيم ، يقول في قوله تعالى :
« يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا »
« 394 » : « صفة أجريت على النبيين على سبيل المدح ، كالصفات الجارية على القديم سبحانه ، لا للتفصيل والتوضيح ، وأريد باجرائها التعريض باليهود وأنهم بعداء عن ملة الاسلام التي هي دين الأنبياء كلهم ، في القديم والحديث » « 395 » والتعريض باليهود وبأنهم بعداء عن ملة الاسلام التي هي دين الأنبياء لا يكون الا لأن الصفة قد أفادها الموصوف مزيدا من التعظيم والتقدير ، فالمدح الذي ذكره الزمخشري مدح للصفة والموصوف معا وقد علق ابن المنير على هذا بما يفيد اعتراضه على كلام الزمخشري من حيث إن الصفات الجارية
هامش
( 390 ) النساء : 11
( 391 ) الكشاف ج 1 ص 372
( 392 ) المائدة : 2
( 393 ) الكشاف ج 1 ص 467
( 394 ) المائدة : 44
( 395 ) الكشاف ج 1 ص 494 - 495