هذه اللام لتكون علما على ذلك فإذا حذفت بعد ما صارت علما مشهورا مكانه ، فلأن الشيء إذا علم وشهر موقعه وصار مألوفا ومأنوسا به لم يبال باسقاطه عن اللفظ استغناء » ( الكشاف ج 4 ص 371 ) .
ولم يكن كلام الزمخشري في الحذف مقصورا على بيان المحذوف كما هو الحال عند كثير من البلاغيين وانما كان يبحث سره دائما ويكشف ما ينطوى عليه من معنى بلاغى . فالخبر قد يحذف ليفيد حذفه مزيدا من التقوية والتوكيد ، يقول في قوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ »
« 406 » : « فأن للّه : مبتدأ خبره محذوف تقديره : فحق أو فواجب أن للّه خمسه ، وروى الجعفي عن أبي عمرو : فان للّه - بالكسر - وتقويه قراءة النخعي ، فلله خمسه والمشهورة آكد وأثبت للايجاب ، كأنه قيل : فلا بد من ثبات الخمس فيه ولا سبيل إلى الاخلال به والتفريط فيه ، من حيث إنه إذا حذف الخبر واحتمل غير واحد من المقدورات كقولك : ثابت واجب ، حق لازم . .
وما أشبه ذلك كان أقوى لايجابه من النص على واحد » « 407 »
ولحذف الموصوف في بعض المواقع ذوق يدركه صاحب الحس ولا يخطئه ، والزمخشري يشير إلى هذا ويعلل هذا الحسن بما في الحذف من الابهام يقول في قوله تعالى :
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ »
« 408 » : « للحالة التي هي أقوم الحالات ، وأسدها ، أو للملة ، أو للطريقة ، وأيما قدرت لم تجد مع الاثبات ذوق البلاغة الذي تجده مع الحذف ، لما في ابهام الموصوف بحذفه من فخامة تفقد مع ايضاحه » « 409 »
وفي حذف المفعول ملاحظات قيمة تبلغ الغاية في الدقة وسمو الادراك يقول في قوله تعالى :
« قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا
هامش
( 406 ) الأنفال : 41
( 407 ) الكشاف ج 2 ص 272 .
( 408 ) الاسراء : 9
( 409 ) الكشاف ج 2 ص 805 .