تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
في قوله تعالى :
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ »
« 190 » يقول : « الهمزة للتقرير والتوبيخ والتعجيب من حالهم » « 191 » . وقد يفيد الانكار والتعجيب كما في قوله تعالى :
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ »
« 192 » يقول : « معنى الهمزة في « كيف » مثله في قولك : أتكفرون باللّه ومعكم ما يصرف عن الكفر ويدعو إلى الايمان وهو الانكار والتعجيب ، ونظيره قولك : أتطير بغير جناح ؟ فان قلت : قولك « أتطير بغير جناح » انكار للطيران لأنه مستحيل مع ما ذكر من الإماتة والاحياء ، قلت : قد أخرج في صورة المستحيل لما قوى من الصارف عن الكفر والداعي إلى الايمان » « 193 » . وقد يفيد الاستقصار ، والتعيير ، والتوبيخ ، كما في قوله تعالى :
« وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ »
« 194 » يقول : « يعنى أنه قد أتاكم من البينات ما يوجب الاسلام ويقتضى حصوله لا محالة فهل أسلمتم أم أنتم بعد على كفركم ؟ وهذا كقولك لمن لخصت له المسألة ولم تبق من طرق البيان والكشف طريقا الا سلكته : هل فهمتها لا أم لك ؟ ، ومنه قوله عز وعلا :
« فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ »
« 195 » بعد ما ذكر الصوارف عن الخمر والميسر وفي هذا الاستفهام استقصار وتعيير بالمعاندة وقلة الانصاف لأن المنصف إذا تجلت له الحجة لم يتوقف اذعانا للحق . وكذلك في « فهل فهمتها » توبيخ بالبلادة وكلة القريحة وفي
« فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ »
بالتقاعد عن الانتهاء والحرص الشديد على تعاطى المنهى عنه » « 196 » . وقد يفيد التوبيخ والتقريع كما في قوله تعالى :
« فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ »
« 197 » يقول : « فان قلت : فإذا كان عالما
هامش
( 190 ) البقرة : 44 ( 191 ) الكشاف ج 1 ص 99 . ( 192 ) البقرة : 28 ( 193 ) الكشاف ج 1 ص 91 . ( 194 ) آل عمران : 20 ( 195 ) المائدة : 91 ( 196 ) الكشاف ج 1 ص 266 ( 197 ) الأعراف : 6