الأداة قد انسلخت أم لم تنسلخ فان الزمخشري لم يذكر لنا وجه التجوز ، وإذا كان من أوائل من اهتموا بالتجوز في الحروف كما نعتقد فلما ذا يسكت هنا عن ذكر المجاز ؟ ولما جاء الشراح بعده أجهدوا أنفسهم وأجهدوا الناس في بيان العلاقة بين هذه المعاني ومعنى الاستفهام ، وقد تعسفوا في هذا الباب ، يقول السيد الشريف معلقا على قول الزمخشري في قوله تعالى :
« أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا »
؟ « 210 » : « انكار الشيء بمعنى كراهته والنفرة عن وقوعه في أحد الأزمنة وادعاء أنه مما لا ينبغي أن يقع يستلزم عدم توجه الذهن اليه المستدعى للجهل به المفضى إلى الاستفهام عنه . أو نقول : الاستفهام عنه يستلزم الجهل به المستلزم لعدم توجه الذهن اليه المناسب للكراهية والنفرة عنه وادعاء أنه مما لا ينبغي أن يكون واقعا وقس حال الانكار بمعنى التكذيب عليه » « 211 »
والسيد رحمه اللّه يحاول أن يبين وجه التجوز على أنه رغم تجشم هذه المشاق الواضحة في الربط بين المعاني بأوهى الروابط يقول : انه في هذا الموضع الصعب سيحاول توضيح وجه المجاز في بعضها ويستعين بهذا البعض على ما عداه « 212 » أي أنه لا يستطيع بيان وجه التجوز في كل موضع رغم ما في طريقته من تكلف شديد .
وقد سرى هذا الاتجاه التعسفى وأغرم به كثير ممن يهيمون بالرياضة الذهنية ، وعلى رأسهم ابن يعقوب المغربي ، وقد اقتبس منه بعض المحدثين في كتبهم التي يقدمونها لصغار الطلاب رغم أن من المتقدمين من قال : وتحقيق كيفية هذا المجاز وبيان أنه من أي نوع من أنواعه لم يحم أحد حوله « 213 » على أن نوعا آخر من الصعوبة يواجه من يتصدى لتحقيق وجه الدلالة في هذه الأدوات ذلك ما لحظناه من أن الاستفهام قد يفيد معاني متعددة كالتقريع والتوبيخ والتعجيب في نص
هامش
( 210 ) الأنعام : 14
( 211 ) حاشية الشهاب ج 4 ص 31 .
( 212 ) تنظر حاشية السيد على المطول ص 235 .
( 213 ) المطول ص 235 .