كأنه قيل : قد تلا عليكم ما فيها من أنواع الصوارف والموانع فهل أنتم من هذه الصوارف منتهون ؟ أم أنتم على ما كنتم عليه كأن لم توعظوا ولم تزجروا » ؟ « 175 » .
وقد يفيد التقريع كما في قوله تعالى :
« سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ »
« 176 » قال : « وهذا السؤال سؤال تقريع كما تسأل الكفرة يوم القيامة » « 177 » .
وقد يفيد التعبير كما في قوله تعالى :
« أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ »
« 178 » . قال الزمخشري بعد ما ذكر وجها لهذا الاستفهام :
« والثاني أن يكون تعييرا لليهود بأنهم أهل كتاب وعلم وهم يبغون حكم الملة الجاهلية التي هي هوى وجهل ، لا تصدر عن كتاب ولا ترجع إلى وحى من اللّه تعالى » « 179 » .
وقد يفيد التعجيب كما في قوله تعالى :
« وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ »
« 180 » يقول :
« وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ »
تعجيب من تحكيمهم لمن لا يؤمنون به وبكتابه مع أن الحكم منصوص في كتابهم الذي يدعون الايمان به » « 181 » .
وقد يفيد التقرير كما في قوله تعالى :
« هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا »
« 182 » يقول الزمخشري :
« والمعنى هل قاربتم ألا تقاتلوا ، يعنى هل الأمر كما أتوقعه أنكم لا تقاتلون ، أراد أن يقول : هل عسيتم ألا تقاتلوا بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال ، فأدخل « هل » مستفهما عما هو متوقع عنده ومظنون وأراد بالاستفهام التقرير ، وتثبت أن المتوقع كائن ، وأنه صائب في توقعه ، كقوله تعالى :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ »
« 183 » معناه التقرير » .
هامش
( 175 ) الكشاف ج 1 ص 526 .
( 176 ) البقرة : 211
( 177 ) الكشاف ج 1 ص 196 .
( 178 ) المائدة : 50
( 179 ) الكشاف ج 1 ص 498 .
( 180 ) المائدة : 43
( 181 ) الكشاف ج 1 ص 494 .
( 182 ) البقرة : 246
( 183 ) الانسان : 1