الآيات ولكنني لم أهتد إلى شئ أطمئن اليه في الترتيب بين « الكتاب » و « قرآن مبين » وان كنت أثق أن هناك سرا محجبا لم يرني اللّه إياه ، ولم أستطع أن أقول في آية :
« وَقُولُوا حِطَّةٌ »
« 124 » أكثر من أن التقديم للاهتمام فلما كان القول أهم قدم على الدخول ، أما آية الزلزلة فانى أرى لها وجها ملخصه أن الآيات السابقة تصف أهوال هذا اليوم ، وهي أهوال تنخلع لها قلوب المؤمنين ، وقد بادر القرآن بذكر
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »
لتطمئن القلوب المؤمنة وسط هذه المفزعات ، وأيضا لشرف الخير وتقدمه .
وقد حام العلامة الطبري قديما حول هذا الرأي الذي ذكره الزمخشري وقال في جواب سؤال أورده في قوله تعالى :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
« 125 » حيث إن النظر يقتضى تقديم طلب المعونة على العبادة لأن العبادة تكون بها ، قال الطبري : « لما كان معلوما أن العبادة لا سبيل للعبد إليها الا بمعونة من اللّه جل ثناؤه ، وكان محالا أن يكون العبد عابدا الا وهو على العبادة معان ، وأن يكون معانا عليها الا وهو فاعل ، كان سواء تقديم ما قدم منها على صاحبه كما سواء قولك للرجل إذا قضى حاجتك فأحسن إليك في قضائها : قضيت حاجتي فأحسنت إلى ، فقدمت ذكر قضاء حاجتك إذ قلت : أحسنت إلى فقضيت حاجتي ، فقدمت ذكر الاحسان ، على ذكر قضاء الحاجة ، لأنه لا يكون قاضيا حاجتك الا وهو إليك محسن ، ولا محسنا الا وهو لحاجتك قاض ، فكذلك سواء قول القائل : اللهم إياك نعبد فأعنا على عبادتك ، وقوله : اللهم أعنا على عبادتك فانا إياك نعبد » « 126 » .
وكأن الطبري وهو يرى التقديم والتأخير هنا سواء يجد شيئا في نفسه يمنعه من التصريح بأن تقديم احدى الجملتين على الأخرى
هامش
( 124 ) الأعراف : 161
( 125 ) الفاتحة : 5
( 126 ) تفسير الطبري ج 1 ص 70