تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
أو فاعلا أو مفعولا أو ظرفا فإننا نلحظ هنا تنازعا بين هذا الشرط أو هذه الدلالة ودلالات التقديم التي أشرنا إليها والتي تدور حول العناية والاهتمام أو التقوية والاختصاص ، فتقديم الفاعل المعنوي في قولنا : أنت قلت هذا ، قد يكون للتقوى وقد يكون للتخصيص كما ذكرنا ، وتقديم المفعول في : زيدا ضربت ، يكون للاختصاص غالبا وهذا واضح في الخبر مثبتا أو منفيا . أما إذا قلت : أأنت قلت هذا ؟ أو : أزيدا ضربت ؟ سواء أكان استفهاما حقيقيا أو انكاريا أو تقريريا ، فإننا لا نهتم حينئذ بالقول بأن التقديم للتقوية أو للاختصاص ، وانما نقول : انه قدم الفاعل لأنه هو المستفهم عنه ، أو المنكر أو المقرر به ، وكذلك نقول في تقديم المفعول ونسكت غالبا عن دلالة الاختصاص أو التقوية ، وكذلك فعل عبد القاهر الجرجاني فقد كان اهتمامه في بحث التقديم في الاستفهام منصبا على توضيح أن ما يلي الهمزة يكون دائما هو المراد بمعناها ، أصليا أو غير أصلى ، كما ذكر في قوله تعالى :
« أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ »
« 136 » وقوله تعالى :
« قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ »
« 137 » وقوله تعالى :
« أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ »
« 138 » وقوله تعالى :
« أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا »
« 139 » وقوله تعالى :
« أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ »
« 140 » ، وقوله تعالى :
« فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ »
« 141 » . فهل يعنى هذا أن التقديم مع همزة الاستفهام يفقد دلالته على التقوية والتخصيص ويتخصص لهذا الغرض ، أعنى لأنه المسؤول عنه أو المقرر به إلى آخره ، أم أن دلالته على التخصيص والتأكيد باقية ؟
هامش
( 136 ) الأنبياء : 62 ( 137 ) الأنعام : 144 ( 138 ) هود : 28 ( 139 ) الأنعام : 14 ( 140 ) الأنعام : 40 ( 141 ) القمر : 24