الذي هو
« أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ »
على فعله لأنه أهم من حيث أن الانكار الذي هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود بالباطل » « 80 » .
وقد رفض أبو حيان دلالة تقديم المعمول على الاختصاص كما يقول الزمخشري واحتج بحجج واهية . يقول أبو حيان : « والتقديم على العامل عنده - يعنى الزمخشري - يوجب الاختصاص وليس كما زعم ، قال سيبويه وقد تكلم على : ضربت زيدا ، ما نصه : وإذا قدمت الاسم فهو عربى جيد كما كان ذلك يعنى تأخيره عربيا جيدا وذلك قولك : زيدا ضربت ، والاهتمام والعناية هنا في التقديم والتأخير سواء مثله في :
ضرب زيد عمرا ، وضرب زيدا عمرو » « 81 » .
وعاد أبو حيان إلى مناقشة الزمخشري في قوله تعالى :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
« 82 » قال : « والزمخشري يزعم أنه لا يقدم على العامل الا للتخصيص فكأنه قال : ما نعبد الا إياك ، وقد تقدم الرد عليه في تقديره :
باسم اللّه أتلو ، وذكرنا نص سيبويه هناك ، فالتقديم عندنا انما هو للاعتناء والاهتمام بالمفعول ، وسب أعرابي آخر فأعرض عنه وقال : إياك أعنى ، فقال له : وعنك أعرض ، فقدم الأهم » « 83 » .
والحجة التي أقامها أبو حيان لرفض كلام الزمخشري حجة واهية وذلك لأنه لا يحتج برأي على رأى ، على أننا لا نرى في كلام سيبويه ما يعارض كلام الزمخشري لأن سيبويه يثبت العناية والاهتمام لدلالة صورة التقديم ، وهذه العناية لا تعنى أن الصورة لا تفيد التخصيص ، لأنه لا منافاة بينهما ، ومن المقرر أن النكات لا تتزاحم ، وليس في كلام سيبويه ما يرفض دلالة الاختصاص ، كما أنه ليس في كلام الزمخشري ما يرفض دلالة العناية والاهتمام . أما حكاية الأعرابي فإننا نفهم منها دلالة التخصيص . فقد قال لصاحبه لما رآه منصرفا عنه رغم تعمده
هامش
( 80 ) الكشاف ج 1 ص 291
( 81 ) البحر المحيط ج 1 ص 9
( 82 ) الفاتحة : 5
( 83 ) نفس المرجع ص 24