شَهِيداً »
« 71 » : « فان قلت لم أخرت صلة الشهادة أولا وقدمت آخرا ؟
قلت : لأن الغرض في الأول اثبات شهادتهم على الأمم ، وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم » « 72 » .
ويقول في قوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
« 73 » : فان قلت : لم أخرت الصلة في قوله
« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »
وقدمت في قوله
« هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ »
؟ قلت : هناك قصد الاختصاص وهو محزه فقيل
« هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ »
وان كان مستصعبا عندكم أن يولد بين هرم وعاقر ، وأما هاهنا فلا معنى للاختصاص كيف والأمر مبنى على ما يعقلون من أن الإعادة أسهل من الابتداء فلو قدمت الصلة لتغير المعنى » « 74 » .
وقد أصاب ابن المنير حين علق على هذا بقوله : « كلام نفيس يستحق أن يكتب بذوب التبر لا بالحبر » « 75 » وفي تقدير العامل المحذوف يشير في بعض المواطن إلى وجوب تقديره متأخرا ليفيد معنى التخصيص يقول في قوله تعالى :
« لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ »
« 76 » : « فان قلت : بم يتعلق
« لِيُحِقَّ الْحَقَّ »
؟ قلت :
بمحذوف تقديره : ليحق الحق ويبطل الباطل فعل ذلك ، ما فعله الا لهما ، وهو اثبات الاسلام واظهاره وابطال الكفر ومحقه ، ويجب أن يقدر المحذوف متأخرا حتى يفيد معنى الاختصاص ، فينطبق عليه المعنى » « 77 » ويذكر مثله في قوله تعالى :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« 78 » . وقد يسكت عن دلالة تقديم المعمول على الاختصاص ويكتفى بذكر الأهمية كما في قوله :
« أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ »
« 79 » يقول فيها : « وقدم المفعول
هامش
( 71 ) البقرة : 143
( 72 ) الكشاف ج 1 ص 149
( 73 ) الروم : 27
( 74 ) الكشاف ج 3 ص 375
( 75 ) حاشية ابن المنير في المرجع السابق .
( 76 ) الأنفال : 8
( 77 ) الكشاف ج 2 ص 150
( 78 ) الكشاف ج 1 ص 3
( 79 ) آل عمران : 83