السبكي في عروس الأفراح ، وقد أشار الشهاب الخفاجي إلى شئ من هذا في قوله : « وقد قيل عليه انه وان كان في صورة المبتدأ والخبر لكنه انما يفيد لو كان معنى كذلك ، حق يقدر فيه التقديم والتأخير المفيد لما ذكر ، وهذا فاعل لفعل مقدر فكما لا يفيد ذلك إذا ذكر لا يفيده بعد حذفه . وأجيب عنه بأن « أنتم » بعينه ضمير « تملكون » المؤخر ، فهو في المعنى فاعل مقدم ، وتقديم الفاعل المعنوي يفيد الاختصاص إذا ناسب المقام » « 37 » .
وهذا الجواب الذي ذكره الشهاب فيه اعتراف بالاعتراض ، وتسليم به ، وانحراف في الجواب ، لأن كلام الزمخشري لا يفهم منه أن « أنتم » فاعل ضمير « تملكون » المؤخر . على أن الزمخشري يذهب في كثير من الصور إلى أن التقديم فيها يفيد التقوية ، والتوكيد ، ويسكت عن الاختصاص ، يقول في قوله تعالى :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ »
« 38 » : « وبناؤه على المبتدأ مما زاده أيضا فصل تأكيد ، ولو قيل : ويتربصن المطلقات ، لم يكن بتلك الوكادة » « 39 » ويقول سعد الدين في شرحه للكشاف في قوله :
« وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ »
« 40 » :
« قوله : ولا ينصرهم أحد إشارة إلى أن التقديم في
« وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ »
ليس للحصر ، بل للتّقوى ورعية الفاصلة » « 41 » .
وتقديم المبتدأ على الخبر المشتق يتضح رأى الزمخشري في افادته للتخصيص من قوله في آية :
« وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ »
« 42 » حيث يقول :
« أي لا تعز علينا ولا تكرم حتى نكرمك من القتل ونرفعك عن الرجم وانما يعز علينا رهطك لأنهم أهل ديننا لم يختاروك علينا ولم يتبعوك
هامش
( 37 ) حاشية الشهاب ج 6 ص 64
( 38 ) البقرة : 228
( 39 ) الكشاف ج 1 ص 205 ، 206
( 40 ) البقرة : 48
( 41 ) شرح سعد الدين للكشاف ورقة 81 مخطوط .
( 42 ) هود : 91