ولم تختلف طريقة البلاغيين عن طريقة النحاة كثيرا في دراسة الحذف ، فالمهم عندهم أن يشيروا إلى المحذوف وإلى أن العرب تفعل هذا للاتساع والاختصار .
يقول أبو هلال : وأما الحذف فعلى وجوه ، منها أن يحذف المضاف ويقيم المضاف اليه مقامه كقوله تعالى :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
« 92 » أي أهلها وقوله تعالى :
« وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ »
« 93 » أي حبه ، وقوله عز وجل :
« الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ »
« 94 » أي وقت الحج ، وقوله تعالى :
« بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ »
« 95 » أي مكركم فيهما . . . ومنها أن يوقع الفعل على شيئين وهو لأحدهما ويضمر للآخر فعله وهو قوله تعالى :
« فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ »
« 96 » .
وقول الآخر :
إذا ما الغانيات برزن يوما * وزجّجن الحواجب والعيونا
ومنها أن يأتي الكلام على أن له جوابا فيحذف الجواب اختصارا لعلم المخاطب كقوله عز وجل :
« وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ، بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً »
« 97 » أراد : لكان هذا القرآن فحذف . . . ومنها القسم بلا جواب كقوله تعالى :
« ق ، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ . بَلْ عَجِبُوا »
« 98 » ، معناه واللّه أعلم : ق ، والقرآن المجيد لتبعثن ، والشاهد ما جاء بعده من ذكر البعث في قوله تعالى :
« أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً »
« 99 » .
ويقول الآمدي : والحذف لعمري كثير في كلام العرب إذا كان المحذوف ما تدل عليه جملة الكلام ، قال اللّه عز وجل :
« أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا
هامش
( 92 ) يوسف : 82
( 93 ) البقرة : 93
( 94 ) البقرة : 197
( 95 ) سبأ : 33
( 96 ) يونس : 71
( 97 ) الرعد : 31
( 98 ) سورة ق : 1 ، 2
( 99 ) الصناعتين ص 174 - 177 - والآية من سورة الواقعة : 47