قال علي بن محمد العلاف المقرئ البغدادي : سألت أبا طاهر بن أبي هاشم أي الرجلين أفضل ، أبو بكر بن مجاهد أو أبو الحسن بن شنبوذ ؟ قال : فقال لي أبو طاهر أبو بكر بن مجاهد : عقله فوق علمه ، وأبو الحسن علمه فوق عقله ، قال : لم يزدني على هذا ، قال وفضل الرجلين فضل عام واللّه يرضي عنهما وينفعنا بالرواية عنهما ، قال أبو عمرو : تحمل الناس الرواية عنه والعرض عنه والعرض عليه لموضعه من العلم ومكانه من الضبط ، توفي في صفر سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة .
شبل بن عباد
هو : أبو داود شبل بن عباد المكي ، مقرئ مكة ، ثقة ، ضابط ، وهو أجل أصحاب ابن كثير ، وعرض على ابن محيصن وابن كثير ، وهو الذي خلفه في القراءة .
وروى القراءة عنه عرضا : إسماعيل الفسط مع أنه عرض على ابن كثير أيضا ، وابنه داود بن شبل وعكرمة بن سليمان وعبد اللّه بن زياد ووهب بن واضح وغيرهم .
وروى عنه القراءة من غير عرض : عبيد بن عقيل ، وعلي بن نصر ومحمد بن صالح المري ، ومرسي بن مسعود ، ويحيى بن سعيد المازني ، ولد شبل سنة سبعين ومات سنة ستين ومائة تقريبا .
يحيى اليزيدي
هو : أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي البصري المعروف باليزيدي إمام نحوي مقرئ علامة ثقة كبير ، نزل بغداد وعرف باليزيدي لصحبته يزيد بن منصور خال المهدي فكان يؤّدب ولده ، ثم اتصل بالرشيد فجعل المأمون في حجره يؤدبه .
أخذ القراءة عرضا عن : أبي عمرو بن العلاء ، وهو الذي خلفه بالقيام بها ، وأخذ أيضا عن حمزة ، وسمع عبد الملك بن جريج وأخذ عن الخليل بن أحمد ، وله اختيار خالف فيه أبا عمرو في حروف يسيرة عشرة : إشباع باب بارئكم ويأمرهم ، وحذف الهاء وصلا من يتسنّه واقتده ، وإشباع كناية يؤدّه وأخواتها ، ونصب معذرة بالأعراف ، وتنوين عزيز بالتوبة ، وننفخ ب ( طه ) بياء مضمومة مبنيا للمفعول ، ونصب خافضة رّافعة بالواقعة ، بما آتاكم بالمد في الحديد ، ونصب عاملة نّاصبة بالغاشية .
قال الحافظ الذهبي : كان ثقة علامة فصيحا ، مفوّها بارعا في اللغات والآداب ،