عنهما زيادة التهليل قبل التكبير فتقول : « لا إله إلا اللّه واللّه أكبر » وزاد بعضهم لهما التحميد بعد التكبير فتقول : « لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وللّه الحمد » إلا أن التهليل قبله والتحميد بعده لم يثبتا عن البزي وقنبل من طريق التيسير والشاطبية بل ثبتا عنهما من طرق أخرى ، ولكن جرى عمل الشيوخ قديما وحديثا على الأخذ بكل ما صح في التكبير وإن لم يكن من طرق الكتاب المقروء به ؛ لأن المقام مقام إسهاب وإطناب للتلذذ بذكر اللّه عند ختم كتابه ، وينبغي أن تعلم أن التحميد لقنبل ليس من طريق التيسير والشاطبية ولا من طريق النشر أيضا ، فالأولى الاقتصار له إذا قرئ له بالتكبير على التكبير وحده أو عليه مع التهليل ، وأن تعلم أيضا أنه لا تحميد لأحد بين الليل والضحى ، واللّه تعالى أعلم .
المبحث الخامس : في موضع ابتدائه وانتهائه
اختلف العلماء في موضع ابتداء التكبير وانتهائه : فذهب فريق : إلى أن ابتداءه من أول سورة والضحى ، وانتهاءه أول سورة الناس . وذهب فريق آخر : إلى أن ابتداءه من آخر والضحى وانتهاءه آخر الناس ، ومنشأ هذا الخلاف أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما قرأ عليه جبريل سورة والضحى كبر عقب فراغ جبريل من قراءة هذه السورة ثم قرأها هو .
فهل كان تكبيره صلّى اللّه عليه وسلم لقراءته هو أو لختم قراءة جبريل ؟
ذهب فريق إلى الأول وهو أن تكبيره صلّى اللّه عليه وسلم كان لقراءة نفسه وهذا الفريق هو الذي يرى أن ابتداء التكبير أول سورة والضحى وانتهائه أول سورة الناس ، وذهب فريق إلى الثاني وهو أن تكبيره صلّى اللّه عليه وسلم كان لختم قراءة جبريل وهذا الفريق هو الذي يرى أن ابتداءه آخر والضحى وانتهاءه آخر الناس ، ومن هنا تعلم أن الخلاف في ابتداء التكبير وانتهائه مبني على الخلاف في تكبير النبي صلّى اللّه عليه وسلم هل كان لبدء قراءته أم لختم قراءة جبريل ؟ فمن ذهب إلى أن تكبيره صلّى اللّه عليه وسلم لبدء قراءته يرى أن ابتداء التكبير أول والضحى وانتهاءه أول الناس ، ومن ذهب إلى أن تكبيره لختم قراءة جبريل يرى أن ابتداءه آخر والضحى وانتهاءه آخر الناس ، هذا ولم يذهب أحد إلى أن ابتداء التكبير من آخر الليل ، وأما قول الشاطبي : وبعض له من آخر الليل وصلا فالمراد به أول والضحى كما بينه شراح كلامه .
المبحث السادس : في بيان أوجهه
وهي ثمانية أوجه : بين كل سورتين من سور الختم يمتنع منها وجه واحد « وسيأتي