تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدائع في علوم القرآن — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
باب : منه ليس لشفاء القلوب دواء قط أنفع من القرآن ؛ فإنه شفاؤها التام الكامل الذي لا يغادر فيها سقما إلا أبرأه ، ويحفظ عليها صحتها المطلقة ، ويحميها الحمية التامة من كل مؤذ ومضر ، ومع هذا فإعراض أكثر القلوب عنه ، وعدم اعتقادها الجازم الذي لا ريب فيه أنه كذلك ، وعدم استعماله والعدول عنه إلى الأدوية التي ركبها بنو جنسها حال بينها وبين الشفاء به ، وغلبت العوائد واشتد الإعراض ، وتمكنت العلل والأدواء المزمنة من القلوب ، وتربى المرضى والأطباء على علاج بني جنسهم وما وضعه لهم شيوخهم ، ومن يعظمونه ويحسنون به ظنونهم ، فعظم المصاب واستحكم الداء ، وتركبت أمراض وعلل أعياهم علاجها ، وكلما عالجوها بتلك العلاجات الحادثة تفاقم أمرها ، وقويت ، ولسان الحال ينادي عليهم :
ومن العجائب والعجائب جمة * قرب الشفاء وما إليه وصول
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ * والماء فوق ظهورها محمول « 1 »

العلاج بالقرآن

ورأى جماعة من السلف أن تكتب له الآيات من القرآن ، ثم يشربها . قال مجاهد : لا بأس أن يكتب القرآن ، ويغسله ، ويسقيه المريض ، ومثله عن أبي قلابة . ويذكر عن ابن عباس : أنه أمر أن يكتب لامرأة تعسر عليها ولادها أثر من القرآن ثم يغسل وتسقى . وقال أيوب : رأيت أبا قلابة كتب كتابا من القرآن ، ثم غسله بماء ، وسقاه رجلا كان به وجع « 2 » .

هديه صلّى اللّه عليه وسلّم في رقية اللديغ بالفاتحة

أخرجا في « الصحيحين » من حديث أبي سعيد الخدري ، قال : انطلق نفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب ، فاستضافوهم ، فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم ، فقالوا : يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه ، فهل عند أحد منكم من شيء ؟ فقال بعضهم :
هامش
( 1 ) زاد المعاد ( 4 / 101 ) . ( 2 ) زاد المعاد ( 4 / 170 ) .