نفى كونه مريدا لاستلزام الإرادة حركة النفس إلى جلب ما ينفعها بالمسموع والمبصر ، وانطباع صورة المرئي في الرائي وحمل الهواء الصوت المسموع إلى أذن السامع « 1 » .
[ 3 ] ظن كثير من الجهال أن الفاحشة بالمملوك كالمباحة ، أو مباحة ، أو أنهما أيسر من ارتكابها من الحر ، وتأولت هذه الفرقة القرآن على ذلك ، وأدخلت المملوك في قوله :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
( 6 ) [ المؤمنون : 30 ] ، حتى إن بعض النساء لتمكن عبدها من نفسها ، وتتأول القرآن على ذلك ، كما رفع إلى عمر بن الخطاب امرأة تزوجت عبدها ، وتأولت هذه الآية ، ففرق عمر رضي اللّه عنه بينهما ، وأدبها ، وقال : ويحك ، إنما هذا للرجال لا للنساء .
ومن تأول هذه الآية على وطء الذكران من المماليك فهو كافر باتفاق الأمة .
قال شيخنا : ومن هؤلاء من يتأول قوله تعالى :
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
[ البقرة : 221 ] على ذلك ، قال : وقد سألني بعض الناس عن هذه الآية ، وكان ممن يقرأ القرآن ، فظن أن معناها في إباحة ذكران العبيد المؤمنين « 2 » .
[ 4 ] إن إثبات الصفات دل عليها الوحي الذي جاء من عند اللّه على لسان رسوله ، والحس الذي شاهد به البصير آثار الصنعة ؛ فاستدل بها على صفات صانعها ، والعقل الذي طابت حياته بزرع الفكر ، والقلب الذي حيى بحسن النظر بين التعظيم والاعتبار .
فأما الرسالة : فإنها جاءت بإثبات الصفات إثباتا على وجه أزال الشبهة ، وكشف الغطاء ، وحصل العلم اليقيني ، ورفع الشك والريب ، فثلجت له الصدور ، واطمأنت به القلوب ، واستقر به الإيمان في نصابه ، ففصلت الرسالة الصفات والنعوت والأفعال أعظم من تفصيل الأمر والنهي ، وقررت إثباتها أكمل تقرير في أبلغ لفظ ، وأبعده من الإجمال والاحتمال ، وأمنعه من قبول التأويل . وكذلك كان تأويل آيات الصفات وأحاديثها بما يخرجها عن حقائقها من جنس تأويل آيات المعاد وأخباره ، بل أبعد منه لوجوه كثيرة ، ذكرتها في كتاب « الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة » ، بل تأويل آيات الصفات بما
هامش
( 1 ) شفاء العليل ( 1 / 323 - 325 ) .
( 2 ) إغاثة اللهفان ( 2 / 145 ) .