ذلك على وصية المسلمين هل تجوز شهادتهم ؟ قال : نعم ، إذا كان على الضرورة ، قلت :
أليس يقال : هذه الآية منسوخة ؟ قال : من يقول ؟ وأنكر ذلك ، وقال : هل يقول ذلك إلا إبراهيم ؟
وقال في رواية ابنيه عبد اللّه وحنبل : تجوز شهادة النصراني واليهودي في الميراث ، على ما أجاز أبو موسى في السفر ، وأحلفه .
وقال في رواية أبي الحارث : لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني في شيء إلا في الوصية في السفر ، إذا لم يكن يوجد غيرهم . قال اللّه تعالى :
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
، فلا تجوز شهادتهم إلا في هذا الموضع ، وهذا مذهب قاضي العلم والعدل شريح ، وقول سعيد بن المسيب ، وحكاه أحمد عن ابن عباس ، وأبي موسى الأشعري .
قال المروزي : حدثنا ابن نصير قال : حدثني يعلى بن الحارث ، عن أبيه ، عن غيلان بن جامع ، عن إسماعيل بن خالد عن عامر قال : شهد رجلان من أهل دقوقا على وصية مسلم ، فاستحلفهما أبو موسى بعد العصر : ما اشترينا به ثمنا قليلا . ولا كتمنا شهادة اللّه إنّا إذا لمن الآثمين ، ثم قال : إن هذه القضية ما قضي فيها مذ مات رسول اللّه إلى اليوم .
وذكر محمد بن إسحاق عن أبي النضر ، عن باذان « 1 » - مولى أم هانئ - عن ابن عباس ، عن تميم الداري في قوله عز وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
[ المائدة : 106 ] ، قال : برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء ، وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام ، فأتيا الشام ، وقدم زيد بن أبي مريم - مولى بني سهم - ومعه جام من فضة ، وهو أعظم تجارته ، فمرض فأوصى إليهما .
قال تميم : فلما مات أخذنا الجام فبعناه بألف درهم ، ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء ، فلما قدمنا ماله إلى أهله فسألوا عن الجام ؟ فقلنا : ما دفع إلينا غير هذا ، فلما أسلمت تأثمت من ذلك فأتيت أهله ، فأخبرتهم الخبر ، وأديت إليهم خمسمائة درهم ، وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها ، فأتوا به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فسألهم البينة فلم يجيبوا ، فأحلفهم بما يعظم به على أهل دينهم ، فأنزل اللّه عز وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ
[ المائدة : 106 ] ، فحلف عمرو بن
هامش
( 1 ) هو محمد بن السائب الكلبي وضاع .
- والحديث عند الترمذي ( 5 / 241 ) ( 3059 ) .
وقال غريب ، ولا يصح إسناده .
- وانظر الطبري ( 7 / 100 ) وابن كثير ( 2 / 120 ) و « بدائع التفسير » ( 2 / 125 ) .