الكتاب ، فإنهما يحلفان بعد العصر ، فإن اطلع بعد حلفهما على أنهما خانا ، حلف أولياء الميت أنه كذا وكذا ، واستحقوا .
وصح عن الشعبي :
أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
، قال : من اليهود والنصارى .
وصح ذلك عن مجاهد قال : من غير أهل الملة . وصح عن يحيى مثله ، وصح عن ابن سيرين ذلك .
فهؤلاء أئمة المؤمنين : أبو موسى الأشعري ، وابن عباس ، وروى نحو ذلك عن علي رضي اللّه عنه ، وذكر ذلك أبو محمد بن حزم « 1 » ، وذكره أبو يعلى عن ابن مسعود ، ولا مخالف لهم من الصحابة .
ومن التابعين : عمرو بن شرحبيل ، وشريح ، وعبيدة ، والنخعي ، والشعبي ، والسعيدان ، وأبو مجلز ، والأوزاعي .
وبعد هؤلاء : كأبي عبيد ، وأحمد بن حنبل ، وجمهور فقهاء أهل الحديث ، وهو قول جميع أهل الظاهر .
وخالفهم آخرون . ثم اختلفوا في تخريج الآية على ثلاث طرق :
أحدها : أن المراد بقوله :
مِنْ غَيْرِكُمْ
، أي من غير قبيلتكم ، وروى ذلك عن الحسن ، وروى عن الزهري أيضا .
والثاني : أن الآية منسوخة ، وهذا مروي عن زيد بن أسلم وغيره .
والثالث : أن المراد بالشهادة فيها : إيمان الوصي - باللّه تعالى - للورثة ، لا الشهادة المعروفة .
قال القائلون بها : أما دعوى النسخ فباطلة ، فإنه يتضمن أن حكمها باطل ، لا يحل العمل به ، وأنه ليس من الدين ، وهذا ليس بمقبول إلا بحجة صحيحة لا معارض لها ولا يمكن أحدا قط أن يأتي بنص صحيح صريح متأخر عن هذه الآية مخالف لها ، ولا يمكن الجمع بينه وبينها ، فإن وجد إلى ذلك سبيلا صح النسخ ، وإلا فما معه إلا مجرد الدعوى الباطلة ، ثم قد قالت أعلم نساء الصحابة بالقرآن : إنه لا منسوخ في المائدة ، وقاله غيرها أيضا من السلف ، وعمل بها أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعده .
ولو جاز قبول دعوى النسخ بلا حجة لكان لكل من احتج عليه بنص يقول : هو
هامش
( 1 ) المحلى ( 9 / 405 - 406 ) .