تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
يعني عائشة رضي اللّه عنها وأنّها أنكرت هذا الشّعر وعاتبت عليه ، ولما دعاه معاوية وأهل الشّام إلى التحكيم أمر الحكمين بالرجوع إلى كتاب اللّه وتحكيمه من فاتحته إلى خاتمته ، فكان يقول : واللّه ما حكّمت مخلوقا وإنّما حكّمت القرآن . ولو كان عنده قرآن غير هذا ومصحف يجتبيه غير مصحف عثمان لكانت هذه المواطن وقت إظهاره وإعلانه والاحتجاج له وإدخال النّاس بما فيه ، ولكان ذلك من أكبر الحجج على القوم وأشدّها كشفا لباطلهم وتنفير / النّاس عنهم ، وكان ذلك لعليّ من تحكيمه وإظهاره لصحابته والرّضا بما فيه ، وقد زالت التقية وشهّرت السّيوف ووقعت المكاشفة والمكاسرة . وأصل جميع ما كانوا فيه وأسّه قتل عثمان وما خرج معه إليه ، ولو قد كان مصحفه مغيّرا ومبدّلا ومنقوصا منه ومنظوما على القراءة بغير ما أنزل اللّه تعالى ، والمنع من القراءة بصحيح ما أنزله علينا وتحريمه ، للزم عليا فرض إظهار ذلك ، ولكان التغافل عنه أضرّ بالأمّة والدّين من تولية معاوية الشّام ، ومن ترك عائشة وطلحة والزّبير بالعراق ، ولا شيء إذ ذاك يمنعه من إظهار كلام اللّه تعالى والقدح في المصحف له ، ولم يكن حاله إذ ذاك دون حال عبد اللّه بن مسعود ، لمّا نافر عثمان في الامتناع من تسليم مصحفه وعزله عن كتبة المصحف بزيد بن ثابت ، حتى قال ما قال إلى أن عرف الصواب ورجع ، وكان لا أقلّ من أن نكذّب من ادّعى أنّ عنده قرآنا وأشياء أخذها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه ليس عند الأمّة ولا ممّا بيّنه للجماعة ، فإنّ ذلك أيضا ممّا يزيد في الشّبهة ويقوّي الباطل ويوهن الحقّ وأهله ويضعف شأنه ، وقد روي عنه التكذيب لمن ادّعى له شيئا من ذلك والحلف عليه .
الإنتصار للقرآن — صفحة 468 | محمد بن الطيب الباقلاني