تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ابن عباس ، ارجع إلى صاحبك فإنّه يريد ما نريد ، يعنيان الإمارة ، فلمّا رجعت إليه وهو يرشق بالنّبل : فقال : جعلتنا عرضا للقوم ، خلّ عنّا وعنهم ، قال : لا واللّه حتى تأتوني بقتيل فأتيناه بقتيل من أصحابه وهو يشحط دما فلمّا رآه كبّر وقال : احملوا فحملنا فلم يلبث القوم أن انهزموا » . وروى مسلم الأعور « 1 » عن حبة بن جوين « 2 » العرني قال : « قام عليّ عليه السّلام يوم الجمل ومعه مصحف فقال : من يأخذ هذا فيأتي به إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى ما فيه وهو مقتول ، فلم يجبه أحد ، فقام رجل يقال له مسلم ، عليه قباء أبيض جديد ، فقال : أنا ، فنظر إليه ثمّ أعرض عنه ثم قال : من يأخذ المصحف فيدعوا القوم إلى ما فيه وهو مقتول ، فلم يجبه أحد ، وقام مسلم فقال : أنا ، فأعطاه إيّاه ثمّ دعاهم فضربه رجل بالسيف فقطع يده وأخذه بيده الأخرى فقطعها ، ثمّ احتضنه حتى قتل ، وذكر بعض الرواة لهذه القصّة أنّ شاعر أهل العراق قال في ذلك :
لا همّ إنّ مسلما أتاهم * يتلو كتاب اللّه لا يخشاهم فزمّلوه من دم إذ جاءهم * وأمّهم قائمة تراهم يأتمرون الغيّ لا تنهاهم . . .
هامش
( 1 ) هو مسلم بن كيسان الضبي الملائي البراد أو عبد اللّه الكوفي ، ضعيف ، متروك الحديث ، « تهذيب » ( 10 : 122 ) . ( 2 ) هو التابعي أبو مالك حبة بن جوين بن علي بن فهم بن مالك الكوفي العرني ، حدّث عن علي وعبد اللّه بن مسعود وحذيفة ، وحدث عنه سلمة بن كهيل وأبو المقدام ومسلم الملائي وغيرهم ، مات في أول مقدم الحجاج وهو تابعي ثقة ، مات سنة ست وسبعين « تاريخ بغداد » ( 8 : 275 ) .
الإنتصار للقرآن — صفحة 467 | محمد بن الطيب الباقلاني