وروى عبد اللّه بن عباس قال : « لمّا تواقعنا يوم الجمل « 1 » وعليّ عليه السّلام بين الصّفّين أعطاني مصحفا منشورا وقال : اذهب به وقل لطلحة والزّبير وعائشة يدعوكم إلى ما فيه ، قال ابن عباس : فخرجت والناس على صفوفهم وعليّ عليه السّلام قائم ينتظرني ، فجئت القوم فقلت : إنما يدعوكم إلى ما في هذا المصحف ، فاتقوا اللّه ولا تقتلوا أنفسكم ، فصاحوا صيحة واحدة : واللّه لا يكون ما يريد صاحبك ويراد ، لا نعطيه إلّا السّيف ، فقلت :
واللّه أذن ننزّل بكم السيف حتى تخافوه ، فرجعت إلى عليّ فقلت : لا يريد القوم إلّا السّيف » .
وفي رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن جدّه عن ابن عباس قال :
« أرسلني عليّ / عليه السّلام إلى طلحة والزّبير بمصحف فدعوتهما إلى ما فيه وجئتهما به منشورا تقلّبه الريح ورقة ورقة فعرضت عليهما ما قال ، فقالا : يا
هامش
( 1 ) هي واقعة وقعت بين الصحابة رضوان اللّه عليهم طرفاهم : عائشة وطلحة والزّبير ، والطرف الآخر عليّ بن أبي طالب وجماعة من الصحابة ، وخلاصة ما وقع أن كلا من طلحة والزبير ومعهما ثلّة من الصحابة كان من رأيهم الإسراع في ملاحقة قتلة عثمان والاقتصاص منهم ، ولكن عليا استمهلهم ريثما يرتب خطته لتنفيذ الأمر فسلك كل من الطرفين اجتهاده في اتباع السبيل الأمثل إلى الأخذ بدم عثمان ، وتلاقوا في البصرة ، ثم توجه جيش من قبل عليّ لإصلاح الأمر وجمع الكلمة ، فتواجه الكل على ذلك الصعيد وليس في عزم أي منهم أن يبدأ قتالا ، ثم ثم تم الاتفاق على الصّلح ، لكن رؤوس الفتنة لم يرق لهم ذلك فأثاروا الحرب وأغاروا على النّاس فظنّ كل فريق بأنهم قد بغتوا ، فتلاقوا بالسّلاح ، ولم يعلم أحد بحقيقة الأمر واجتمع مع علي عشرون ألفا ومع عائشة قرابة الثلاثين ألفا ، وتراجع الطرفان وتحاجزوا وكف كل منهم عن الآخر مع شدة الهرج والقتل ، لأن كلا الفريقين من الصحابة وممن يجمعهم معا مظلة الإيمان الواحدة ، وانحسرت الفتنة . وكان ذلك سنة ست وثلاثين للهجرة . انظر « البداية والنهاية » ( 7 : 220 ) ، « فقه السيرة » ص 373 .