تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنتصار للقرآن — صفحة 800

مساهمون:

ص٨٠٠

باب الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه

قالوا : ومما يدلّ على فساد نظم القرآن ووقوع التخليط فيه كثرة ما فيه من تكرار القصة بعينها مرة بعد مرة وتكرار مثلها ، وما هو بمعناها وتكرار اللفظ والكلمة بعينها مرات كثيرة متتابعة ، والإطالة بذلك ، وذلك - زعموا - عيّ وحشو للكلام بما لا معنى له واستعمال له على وجه قبيح ضعيف مستغيث في اللغة ، قالوا : وإن لم يكن الأمر على ما وصفناه فخبرونا ما الفائدة بتكرار القصة الواحدة والقصص المتماثلة . يقال لهم : ليس الأمر في ذلك على ما قدّرتم ، وللتكرار فوائد نحن ذاكروها - إن شاء اللّه - فمنها أنّ اللّه سبحانه لما خاطب العرب بلسانها على وجه ما تستعملها في خطابها ، وكانت تستجيز الإطالة والتكرار تارة إذا ظنوا أن ذلك أبلغ في مرادها وأنجع ، وتقتصر على الاختصار أخرى في مواطن الاختصار ، خاطبهم اللّه سبحانه على ما جرت عليه عادتهم ، والعرب تقول : عجّل عجّل وقم قم ، فتقول : واللّه لا أفعله ، ثم واللّه لا أفعله ، إذا أرادت التوكيد وحسم الطمع في فعله ، وتقول تارة : واللّه أفعله بإسقاط لا فتختصر مرة وتطوّله أخرى ، ويقول قائلهم : آمرك بالوفاء وأنهاك عن الغدر ، وآمرك بطاعة اللّه وأنهاك عن معصيته ، والأمر بالوفاء نهي عن الغدر ، والأمر بطاعة اللّه نهي عن معصيته .